الأخبار الدالة على العدم دلالتها بالمنطوق ، وهو أقوى .
وأيضا يمكن حمل أكثر الأخبار الأولة على التغير ، مع أن أخبار عدم الانفعال مؤيدة بأصل البراءة ونفي الحرج وعمومات الآيات والأخبار الدالة على طهارة الماء ومطهريتها . وبالجملة المسألة في غاية الإشكال ، والاحتياط في العمل بالمشهور .
( الحديث الثاني والخمسون ) : صحيح على المشهور .
واعلم أن للأصحاب في معرفة الكر طريقين : المقدار والأشبار .
والأول : ألف ومائتا رطل ، وظاهر المعتبر ( 1 ) اتفاق الأصحاب عليه ، لكن اختلفوا في تعيين الأرطال : فذهب الأكثر إلى أنه العراقي ، لكونه أوفق بأصل طهارة الماء ، ولأن الظاهر أنه عليه السلام أجاب السائل على عادة بلده ، وغالب الأصحاب كانوا من العراق .
ويؤيده أن المرسل ( 2 ) أيضا عراقي ، ولصحيحة محمد بن مسلم الآتية الدالة على أن الكر ستمائة رطل ، فإنه لا يمكن أن يحمل على العراقي ولا على المدني لعدم القول بهما أصلا ، فلا بد من حمله على المكي وهو مثلا العراقي فيتوافق الخبران ، ويؤيده أن محمد بن مسلم طائفي فأجابه عليه السلام على عادة بلده .
وذهب علم الهدي في المصباح ( 3 ) والصدوق في الفقيه ( 4 ) إلى أنه المدني ،
هامش
( 1 ) المعتبر ص 10 .
( 2 ) وهو محمد بن أبي عمير .
( 3 ) لم أعثر عليه مخطوط ذكره في الرياض .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 6 .