تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ولو قيل : إن تغير اللون بذي طعم أو ريح لا ينفك عن التغير بأحدهما . لم يكن بعيدا ، بل ربما يدعى أن انفعال الماء بلون النجاسة متأخر في الرتبة عن انفعاله برائحتها أو طعمها ، فلا ثمرة مهمة في التعرض له . ثم قال : وقد دل الحديث على تحريم شرب الماء المتغير بالنجاسة ، وهو مما لا خلاف فيه ، كما لا خلاف في تحريم شرب مطلق النجس لغير الضرورة . انتهى . وأقول : استدل الوالد روح الله روحه على اعتبار اللون بالأخبار الدالة على مطلق التغير والدالة على التغير بالدم ، فإن الظاهر فيه اللون . وبما ورد في رواية العلاء بن الفضيل : لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول ( 1 ) . وبما ورد في فقه الرضا عليه السلام من التصريح بتغير اللون أيضا ، كما أوردته في الكتاب الكبير ( 2 ) ، وانضمام هذه المذكورات مع الشهرة بين الأصحاب لعله يكفي في ثبوت الحكم . وقال الوالد العلامة طاب مرقده : ربما يفهم من عموم هذا الخبر وإطلاقه عدم نجاسة القليل بالملاقاة ، فيعارض العمومات ( 3 ) ، ولا شك أن تخصيص هذا الخبر وتقييده بالكر أسهل وأحسن من تأويل الأخبار الأولة بالحمل على الاستحباب مثلا ، لأن إطلاق النجس على ما يستحب التنزه منه بعيد جدا ، مع أن الأخبار الدالة على النجاسة كثيرة تصل إلى حد التواتر معنى ، والله يعلم . انتهى . وأقول : الأخبار الدالة على عدم انفعال القليل أيضا كثيرة ، كما سيقف على بعضها في هذا الكتاب ، وما ورد بلفظ النجاسة دلالة أكثرها بالمفهوم ، وأكثر
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 415 ، ح 30 . ( 2 ) بحار الأنوار 80 / 17 . ( 3 ) في « ض » : العمومان .