يقول شيخ الطائفة قدس الله روحه :
" فالاشتغال بشرح كتاب يحتوي على تأويل الاخبار المختلفة والأحاديث
المتنافية من أعظم المهمات في الدين . . . وأذكر ( من المقنعة ) مسألة مسألة فأستدل
عليها اما من ظاهر القرآن أو من صريحه أو فحواه أو دليله أو معناه ، واما من
السنة المقطوع بها من الأخبار المتواترة أو الاخبار التي تقترن إليها القرائن التي
تدل على صحتها ، واما من اجماع المسلمين ان كان فيها اجماع الفرقة المحقة ،
ثم أذكر بعد ذلك ما ورد من أحاديث أصحابنا المشهورة في ذلك ، وأنظر فيما
ورد بعد ذلك مما ينافيها ويضادها ، وأبين الوجه فيها اما بتأويل أجمع بينها وبينها ،
أو أذكر وجه الفساد فيها اما من ضعف أسنادها أو عمل العصابة بخلاف متضمنها .
ومهما تمكنت من تأويل بعض الأحاديث من غير أن أطعن في أسنادها فاني لا
أتعداه ، وأجتهد أن أروي في معنى ما أتأول الحديث عليه حديثا آخر يتضمن ذلك
المعنى اما من صريحه أو فحواه حتى أكون عاملا على الفتيا والتأويل بالأثر . . . " .
* * *
يأتي بعد ذلك دور محيي آثار الأئمة الأطهار عليهم السلام ، شيخ المحدثين
في الأعصار المتأخرة المولى محمد باقر بن محمد تقي المجلسي المتوفى سنة
1110 ، حيث يتناول كتاب " تهذيب الأحكام " بالشرح في كتابه " ملاذ الأخيار
في فهم تهذيب الاخبار " .
وهو شرح - مع شدة اختصاره وعدم اطالته في الكلام - يحتل مكانة مهمة
بين كتب الحديث ، إذ يتضمن حل مشكلات الاخبار السندية والمتنية والدلالية
هامش
1 ) تهذيب الأحكام 1 / 3 - 4 .