بسم الله الرحمن الرحيم
لا خلاف بين أولى الألباب والعقول ، ولا ارتياب عند ذوي المعارف
والمحصول ، أن علم الحديث والآثار من أشرف العلوم الاسلامية قدرا ، وأحسنها
ذكرا ، وأكملها نفعا ، وأعظمها أجرا .
وأنه أحد أقطاب الاسلام التي يدور عليها ، ومعاقده التي أضيف إليها ، وأنه
فرض من فروض الكفايات يجب التزامه ، وحق من حقوق الدين يتعين احكامه
واعتزامه .
وهو على هذه الحال - من الاهتمام البين والالتزام المتعين - ينقسم قسمين :
أحدهما معرفة ألفاظه ، والثاني معرفة معانيه ، ولا شك أن معرفة ألفاظه مقدمة في د
الرتبة ، لأنها الأصل في الخطاب وبها يحصل التفاهم ، فإذا عرفت ترتبت المعاني
عليها ، فكان الاهتمام ببيانها أولى .
ومن البين أن الأئمة عليهم السلام كانوا أفصح العرب لسانا ، وأوضحهم
بيانا ، وأعذبهم نطقا ، وأسدهم لفظا ، وأبينهم لهجة ، وأقومهم حجة ، وأعرفهم
بمواقع الخطاب ، وأهداهم إلى طرق الصواب ، تأييدا إلهيا ولطفا سماويا وعناية
ربانية ، ورعاية روحانية .
وكانوا عليهم السلام يخاطبون أصحابهم على اختلاف شعوبهم وقبائلهم ،
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة مقدّمة 13
مساهمون: العلامة المجلسي
صمقدّمة ١٣