تقديم
عرف الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان التلعكبري البغدادي المتوفى
سنة 413 ، بآرائه الكلامية واحتجاجاته ومجالسة العقائدية ، بحيث قاد المدرسة
الكلامية الشيعية ببغداد وطورها بأساليبه الخاصة التي أمتاز بها وعرف فيها .
لقد طغت المؤلفات والرسائل وأجوبة المسائل الكلامية والعقائدية التي
ألفها الشيخ المفيد على بقية آثاره العلمية ، فكان يصرف أكثر طاقاته في ابراز
عقائد الشيعة الإمامية والذب عنها والرد على المتحاملين عليها ، بتأليف الكتب
والرسائل تارة وعقد مجالس المناظرة أخرى وتربية التلامذة ثالثة .
ومن شدة أثره في هذا المجال العقائدي وقوة شخصية في الاحتجاج وضعف
القائمين في وجهه من علمائنا الكلام والجدل ، ترى كثيرا من المترجمين له من
غير الشيعة يملأون سطورا في الحط من مكانته والطعن عليه ووصفه بما ينم عن
حقدهم وبغضهم لرفيع موقعه .
واهتمام المفيد بالكلام الشيعي لا يعني اطلاقا اهماله الجوانب العلمية الأخرى
بل كان جامعا للعلوم والفنون متبحرا فيها ، وخاصة علمي الفقه والحديث ، فهو
« كان فقيها متقدما فيه ، حسن الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الفهرست للطوسي ص 158 .