تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ما زالَ مُذْ وجَفَتْ في كل هاجِرَةٍ * بالأشَعثِ الوَرْدِ إلاَّ وهو مَهْموُم أي مذ وجَفَتِ الأرضُ بالأشعث والمعنى وجَفَ الأشعثُ الورْدُ بالأرض ويجوز أن يكونَ المصدرَ الذي هو كالزِّلْزالِ كأنه قال سارَ بنا سَيْرُ هذا المكانِ أو هذا الجملِ فإن قلت هَلاَّ امتَنع من حيثُ امتنَع سِيَر به سَيْرٌ ونحو ذلك مما لا زِيادَة فيه على الفِعل المتقدم فالقول أنَّ هذا لا يمتنِع لما فيه من التخصيص بالإضافةِ فصار تخصيصهُ بالإضافة كتخصيصه بالوَصْف في قولك سِيَر به سَيْرٌ شديدٌ قال ابن جني : فأما قول الهُذَلي : تَذَكَّرْتُ لَيْلَي يومَ أصبَحْتُ قافِلاً * بزِيزَاءُ والذّكْرَى تَشُوق وتَشْعَف فينبغي أن يكون زِيزاءُ ههنا علمَا معرفةً لامتناع صَرْفِها ولو كانت نكرةً لانصرفَتْ لأن فِعْلاءً ينصرف كِلْعباءٍ وقِيقاءٍ وزِيزاءٍ للأرض الخَشِنة والزِّيزاءُ الرِّيش والشِّعْر من طِيْمائهِ أي من طَبْعه وأصلِه قال الشاعر : وليس يُعْرفَ من طِيمائِه الكَذبُ قال أبو علي : الهمزة فيه للإلْحاق وإنما ذهَب إلى ذلك لأنه جعله من قولهم طامَهُ اللهُ على الخَيْر أي طَبَعه مُبدَلةَ الميمِ من النون التي في طانَهُ والدِّئْداء ضَرْب من العَدْو فوق الحَفْد الدئداء آخِرُ الليلِ وقيل آخِرُ الشهرِ وإبلٌ مِعْكاءٌ سمينةٌ ويقال المِعْكاء المَسَانُّ التي لا حَشْوَ فيها والحَشْو الصِّغار . فُعْلاءٌ وحكمُ همزتهِ حكمُ فِعْلاءٍ إنما هي مِلحقةٌ له ببناء قُسْطاس كما أن تلك ملحِقةٌ لفِعْلاء ببناء قِرْطاس الخُشّاء العَظْم خَلْفَ الأذُن همزته منقلبةٌ عن ياء زائدة ملحِقةٍ كما تقدم والشين الأولى عينٌ بدلالة قولهم خُشَناء الصَّرْف في خُشَّاءٍ لا غيرُ لأنه بناء آخرُ غير خُشَشاء ولو كان من صِيغة خُشَشاء لما غُيِّر بالإدغام لأن ما خرج من أبنية الأفعال إلى أبِنيةَ الأسماء نحو سُرَر وجُدد ومِررَ لا يدغَم ولا يكونُ خُشَّاءٌ فُعَّالا لأنها لو كانت كذلك لكانت خُشَشَاء فُعَعالا وهذا ليس من كلامهم والقُوْباء بَثْر يظهر بالجسد همزته منقلبة عن ياء مُلحْقِة كما تقدم في خُشَّاءٍ فإن قلت لم لا تجعله فُوْعالا كالطُّومار والسُّولافِ فتكون الهمزة منقلبة عن الواو من قولهم مقْبُوّ وقَبَّاءٌ ومتَقَبٍّ فالذي يمنع من ذلك أنهم قالوا قُوَباء كالعُشَراء ولا يكون في الكلام