اسما غير مصدر لما لم تكن اسم حدث فكذلك الحِنَّاء فِعْلاء لن فِعَّالا يختصُّ بالمَصادر كالِكّذاب في قوله : وكَذْبُوا بآياتِنَا كذَّابا فالقول أن فِعَّالا لم يختصّض بالمصدر كما اختص الفِيعال والفِعْلال بالمصدر نحو القِيتال والزِّلزْالِ ألا ترى أنهم قالوا القِثَّاء وفي التنزيل : " مِن بَقْلِها وقِثَّائها " . فلما جاء في الأسماء التي ليست بمصادِرَ مثله أيضاً فعل له ككذَّب في الكِذَّاب فأما همزة الحِنَّاء فينبغي أن تكون لاما غير منقبلة كما أن التي في القِثَّاء كذلك لقولهم مَقْثَأة فكما أن همزة آلاءَ أصل حيث لم تصحَّ اللام واوا ولا ياء في بناء تأنيث فكذلك الهمزة في الحناء قال :
وما ابْنُ حِنَّاءَة بالرَّثِّ الْوَان
والحِنَّاءة موضِع وابن حِنَّاءةَ رجلٌ .
فُعَّال الحُوَّاء نَبْت واحدته حُوَّاءة أبو رياش هو الخلاف قال أبو علي : هو فُعَّال من حَوَيت لأن فيه تقَبُّضا وتجمُّعا كما قال :
كما تكَشّر للْحُوَّاءة الجمَلُ
وقد يجوز أن يكون فُعْلاء من الحُوَّة إذ كان فيه ضَرْب من السَّواد والهمزة على هذا تكون للالحاق كالتي في قُوَباءٍ والأوّل أقوى لأن فُعَّالا بِناءٌ مما تكون عليه أمثلة النبات كثيرا كالقُلاَّم والحُمَّاض ومن ثم قال أبو الحسن في رُمَّان أنه فُعَّال يصرفُه في المعرفة وخالف الخليلَ والجُنَّاء جمع جانٍ وهم الذين يجتَنُون الثِّمارَ والصُّرَّاء جمعُ صارٍ وهو المَلاَّح والسُّلاَّء جمع سُلاَّءة وهو شْوك النخْل قال علقمة بن عَبَدة :
سُلاَّءة كعصَا النَّهِدي غُلَّ لها * مُلَجْلَج من نَوَى قُرَّان مَعْجومُ
شبهها في ضُمْرها بالسُّلاَّؤة وقوله مُلَجْلَج أي ممضُوغ وقال كعصَا النَّهْدي يعيبهم بأنهم رِعاءٌ أصحاب عِصِّيٍ كما قال الجعدي :
فأصبحتِ الثِّيرانُ غَرْقَى وأصبَحْت * نِساءُ تميمٍ يَلْتقِطْنَ الصَّيَاصِيَا
يَعيِيبهم بأنهم حَوَكة والصَّيَاصِي القُرُون والسُّلاَّءُ طائِرٌ والطُّلاَّءُ عَلَق الدَّم همزته منقلبةِ عن ياءٍ وهو من محوّل التضعيف أصله طُلاَّل فقيل هذا كما قيل
المخصص — صفحة 38
مساهمون: ابن سيده
ص٣٨