يعتقل لابسه فيتبلد فيه ومنه قول أبي النجم :
في روض ذفراء ورغلٍ مخجل
أي حابسٍ لا تجاوزه راعيته ويقال للكلأ إذا كان غامراً كلأ حابسٌ والعكش من النبات - الكثير الملتف وهو من الرطب كالعدامس من اليبيس ومنه اشتق عكاشة ويقال القوم في ربيع رابعٍ إذا أخصبوا وربع الربيع - أخصب أبو عبيد الأرض كلها ودفةٌ واحدةٌ خصباً - أي روضة واحدة وقال مرة هي السيالة الكثيرة الماء القطرة من قولك ودف الشحم ونحوه - إذا سال وقد استودفت الشحمة - استقطرتها ابن الأعرابي فلانٌ يستودف معروف فلان - أي يستسيله ومنه سميت الودفة ودفة ابن السكيت حلوا في وديفة منكرة - وهي الروضة المجتمعة من العشب والبقل ابن الأعرابي أودفت الأرض - صارت وديفة وودفة قال غير واحد الرائد - طالب الكلأ والجميع رود ورواد وقد راد ورياداً ورودانا وارتاد واستراد والمعتان - الرائد أبو حنيفة وإذا وقعت الغيوث لإبانها وتتابعت على المحمود من أنوائها فأعشبت الأرض فلم تر عوداً إلا أخضر مورقاً لجنا ولا بلداً إلا مستحلساً ولا تربة إلا ثرية ولا إخاذا إلا مفعماً فذلك الخصب الأرفغ فإن اجتمع إلى ذلك الأمن فهو الخفض والسلوة والعيش الرخي الأبله وعند ذلك يقال هم في مثل حدقة البعير وفي مثل حولاء الناقة وحولائها فأما ضربهم المثل بحدقة البعير فلأنها أخصب ما في الحي وبها يعرفون مقدار سمنها لأنها فيها يبقى آخر النقي وفي السلامي ولذلك قال الراجز يذكر إبلاً :
لا يشتكين عملاً ما أنقين * ما دام مخ في سلامي أو عين
وأما ضربهم المثل بالحولاء فإن الحولاء ماؤها أشد ماء خضرةً وشبهاً بلون العشب من ذلك قول الشاعر ووصف عشباً :
بأغن كالحولاء زان جنابه * نور الدكادك سوقه تتخضد
أي تتثنى من النعمة والري قال وإذا كانت الأرض كذلك فهي التي نعت الناعت وسأله سائل فقال أما كتن وراءك من غيثٍ قال نعم سمعت الرواد تدعو
المخصص — صفحة 175
مساهمون: ابن سيده
ص١٧٥