إليه وسمعت قائلاً يقول هلم أظعنكم . . . إنه لا يوجد عودٌ يابس يوقد وهذا كقول الأسدي :
في حيث خالطت الخزامي عرفجا * يأتيك نابس أهله لم يتبس
قال وقيل لأعرابي كيف رأيت المطر قال لو ألقيت بضعةٌ ما قضت - أي لم تترب من كثرة العشب وقضت - أصابها القضض وهو الحصى وقيل لأعرابي كيف كان المطر عندكم قال مطرنا بعراقي الدلو وهي ملأى قال وبعث شيخٌ ابنين له يرتادان فانصرف إليه أحدهما فقال له الشيخ حك على ما وجدت قال ثأد مولى عهد تشبسع منه الناب وهي تعدو قفرٌ تغنى مكاكيه فلبث ولم يظعن حتى أتاه الآخر فقال وجدت الحيا فقال حيا ماذا فقال حيا العام وحيا عام مقبل فقال الشيخ حك علي ما وجدت فقال وجدت بقلاً وبقيلاً وسيلاً وسييلاً خوصةً مثل الليل قد رب ما تحت هناكم السيل قال به أحد قال نعم بنو الرجل لا يوجد أثرهم قوله بقلاً يريد وسمياً كان مطره قبل الشتاء وبقيلاً كان من مطرٍ بعد ذلك وسيلاً كان من الوسمي وسييلاً كان بعد ذلك هو الذي ينبت منه البقيل قال وعنى بالخوصة العرفج والثمام والسبط وما كان في أصلٍ قال فلم يشك بنوه أن الشيخ ظاعنٌ إلى ما أخبره به ابنه الأول فلما أصبح تحمل جهة ما أتاه به ابنه الأخير ففزع بنوه وقالوا أهتر الشيخ فقالوا أتذهب إلى أرضٍ بها الناس وتدع أرضاً قفراً لا يرعى فيها معك أحد قال إن تلك طفوةٌ لأول حنكٍ وقد وصف أخوكم هذا الآخر حيا العام حيا عامٍ مقبل ويعنى بحيا عام مقبل ما يبقى من يبيس هذا العام فمضى واتبعوه قوله تشبسع منه الناب وهي تعدو يعني لطوله واتصاله لا تحتاج أن تقف عليه ولا أن تتبعه قال وقال رائد مرةً تركت الأرض مخضرة كأنها حولاء بها قصيصة رقطاء وعرفجة خاضبة وعوسج كأنه النعام من سواده قد مضى معنى التشبيه بالحولاء والقصيصة واحدة القصيص وهو نبات يكون أبداً بقرب الكمأة وبه وبالأجرد يستدل عليها والقصيصة رقطاء وخضوب العرفج اسوداده إذا بدأ ينبت وقوله كأنه النعام شبيه بقول الآخر تركت جرادي كأنها نعامةٌ باركة
المخصص — صفحة 176
مساهمون: ابن سيده
ص١٧٦