يريد بها كثرة العشب وسواده وشدة الخضر سوادٌ يقال عشبٌ أحوى ومدهام ومظلم وسئل صقيل العقيلي حين قدم من البادية عن طريقه فقال انصرفت من الحج فأصعدت إلى الربذة في مقاط الحرة فوجدت بها صلالاً من الربيع من خضيمة وصليانٍ وقرمل حتى لو شئت لأنخت الإبل في أذراء القفعاء فلم أزل في مرعىً ولا أحس منه شيئا حتى بلغه . . . كذلك نباتها صلال الواحدة صلة والصلة في غير هذا الأرض وأنشد :
سيكفيك الإله ومسنماتٌ * كجندل لبن تطرد الصلالا
لبن - جبلٌ واطرادها الصلال - تتبعها إياها ترعاها والقفعاء - نبت من الذكور يقول أخضبت وعظمت حتى صارت تستر البعير البارك وقال آخر رأيت ببطن فلج منظراً من الكلأ لا أنساه وجدت الصفراء والخزامى تضربان نحور الإبل وتحتهما قفعاء وحربث قد أطاع وأمسك بأفواه المال وتركت الحوران ناقعةً في الأجارع أطاع - بلغ غاية ما يراد منه وأمسك بأفواه الإبل - أغناها عن كل شيء وإذا نقعت الحوران في الأجارع فذلك غاية ري الأرض لأن الأجارع أشرب للماء وإذا نقع الماء في الأجارع غرقت الأجالد قال وبعث قوم رائداً فقالوا ما وراءك قال عشبٌ وتعاشيب وكمأة متفرقةٌ شيب تندسها بأخفافها النيب فقالوا هذا كذب وأرسلوا آخر فقالوا ما وراءك قال عشب ثأد مأد مولى عهد متدارك جعد كأفخاذ نساه بني سعد تشبع منه الناب وهي تعدو المتدارك قد لحق أخره بأوله والثأد - الرطب والمأد - الذي ينثني من نعمته قالوا وبعث رجلٌ بنين له يرتادون في خصب فقال أحدهم رأيت ماءً غلللاً يسيل سيلاً وخوصةً تميل ميلاً يحسبها الرائد ليلاً وقال الثاني وجدت ديمةً على ديمه في عهادٍ غير قديمة تشبع بها الناب قبل الفطيمة الغلل - الماء الجاري في أصول الشجر وقال بعضهم إذا أحيا الناس قيل قد أكلأت الأرض واحرنفشت العنز لأختها ولحس الكلب الوضر احرنفاش العنز - ازبئرارها وزيفانها في أحد شقيها لتنطح صاحبتها وإنما ذلك من الأشرحين سمنت وأخصبت وأعجبتها نفسها وقوله لحس الكلب يعني أنه وجد وضراً يلحسه فإذا كانوا مجدبين لم يبقوا للكلب شيئا وإذا
المخصص — صفحة 177
مساهمون: ابن سيده
ص١٧٧