إلا من قبائِلَ شَتَّى وبَوَّش القومُ - خَلَّطوا وتركتُهم هَوْشا بَوْشا - أين مُخْتَلِطين والأَوْفاض - الأَخْلاط من الناس وفي الحديث أنه أمَرَ بصدَقَة أنْ تُوضَع في الأَوْفاضِ فَسَّروا أنَّهُم أهلُ الصُّفَّة وكانوا أخْلاط وقيل هُمُ الذينَ مَعَ كلِّ واحد منهم وَفْضة ، أبو حاتم ، قال أُمُّ الهَيْثَمِ هؤُلاء قوم من أفْناء الناسِ - وتفسيره قوم نُزَّاع - أي أخلاط من ههُنا وههُنا ولم يَعْرِف للأَفْناء واحِداً ، ابن السكيت ، نَزَل بنا أَسْوِداتٌ من الناسِ وأَسَاوِيدُ - وهم القَلِيلون المتفَرِّقون وقيل هم كُلُّ قليل في كَثِير ويقال بأرض بَنِي فُلانٍ سَوَاد من عَدَد وسَوَاد من نخْل ، الأصمعي ، الشِرْذَمَة - القلِيلُ من الناس ، ابن السكيت ، جاءَنا بَجْدٌ من الناسِ - أي كَثِير والجمع بُجُود وأنشد :
تَلُوذ البُجُودُ بأَذْرائِنَا * من الضُّرِّ في أَزَمَات السِّنِينا
وقال ، رَبَل القومُ يَرْبُلُون - كثُرُوا وجاءتْنا جَبْهَةٌ من الناس - أي جماعَةٌ والجُمَّة - الجماعة يَسْأَلُون في الحَمَالة وأنشد :
لَقدْ كان في لَيْلَي عَطَاءٌ لُجَّمةٍ * أناخَتْ بكم تَبْغِي الفَرَائِضَ والرِّفْدَا
وقد جاؤُا جَمَّاءَ غَفِيراً وجَمَّا غَفِيرا مُنَوَّنة - أي بجَمَاعتهم والجَمُّ - العدَدُ الكَثِير ، قال سيبويه ، جاؤُا الجَمَّاءَ الغَفِير فالجَمَّاء اسم والغَفِير نعتٌ لها وهو بِمَنْزلَةِ قولك في المعُنَى الجَمُّ الكَثِير لأنه يُراد به الكَثْرة والغَفير يراد به أنهم قد غَطَّوُا الأرض من كَثْرتهم غَفَرْت الشيءَ - أن غَطَّيته ومنه المِغْفَر الذي يُوضَع على الرأس لأَنَّه يُغَطِّيه ونَصْبه من قولك مَرَرت بهم الجَمَّاءَ الغَفيرَ على الحال وقد علِمْنا أنَّ الحال إذا كان اسماً غيْرَ مَصْدر لم يكن بالألف واللام وأحْوَجَ ذلك سيبويه والخليلَ أن جَعَلا الجماءَ الغَفِير في مَوْضِع العِرَاك كأنك قلتَ مررتُ بهم الجُمُومَ الغَفْرَ على مَعْنى مررت بهم جامِّين غافِرِين للأرض ولم يَذْكُر البَصرِيُّون أنَّهما يُسْتَعْمَلان في غَيْر الحال وذكر غيْرهُم شعْراً فيه الجَمَّاءُ الغَفِير مَرْفوع وهو قول الشاعر :
صَغِيرهُمُ وشَيْخُهُم سَواءٌ * هُمُ الجَمَّاء في اللُّؤْم الغَفِيرُ
قال سيبويه ، الغَفِير وَصْف لازِمٌ للجَمَّاء لأنَّه مَثَل فَلزِمه كما لَزِم ما خَيْرا من قولك ما وَخَيْرا ، ابن السكيت ، أتانا القومُ بقَطِيبَتِهم - أي بجَمَاعتهم فأمَّا قولُهم مَرَرْت
المخصص — صفحة 124
مساهمون: ابن سيده
ص١٢٤