شرح
المقام عدم ثبوت الحرمة إلاّ مع العلم بترتّب الضلال عليه أو احتمال معتدّ به .
ولعلّ الأظهر ما ذكروه هناك بقرينة إطلاق الأمثلة المذكورة في الرواية من هياكل
العبادة المخترعة والبرابط والمزامير وغيرها من الأمثلة المذكورة . بل عمومها
المانع من دعوى انصرافها إلى ما يترتّب عليه الحرام والفساد فعلا . " ( 1 )
أقول : يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بالفرق بين المقامين فإنّ البحث في
السّابق كان في البيع ، وهو يتوقّف على كون المبيع مالا بحسب العرف والشرع ،
وماليّة الشيء تتوقّف على اشتماله على المنافع المقصودة المحلّلة فإذا لم يكن
كذلك لم يكن مالا ، وإن لم يترتّب عليه الفساد فعلا ، وأمّا في المقام فالبحث في
جواز الحفظ ، وجوازه لا يتوقّف على ماليّة الشيء المحفوظ . بل يكفي فيه عدم
ترتّب الفساد عليه خارجاً ، ولو فرض الشكّ في ذلك أيضاً فالأصل يقتضي عدم
ترتّبه فيجوز حفظه . وأمّا ما ذكر المصنّف من أنّ المصلحة الموهومة أو المحقّقة
النادرة لا اعتبار بها فغرضه أنّ مع فرض ترتّب المفسدة لا يكفي المصلحة
الموهومة أو النادرة لجبرانها ورفع المنع ، إذ مع عدم ترتّب المفسدة خارجاً لا
نحتاج في الحكم بجواز الحفظ إلى وجود المصلحة .
نعم يمكن أن يقال في مثل هياكل العبادة وأمثالها ، إنّه يفهم من مذاق الشارع
كون نفس وجودها مبغوضاً للشارع وإن لم يترتّب عليها الفساد خارجاً فيجب
إتلافها ، وأمّا كتب الضلال فلا دليل على كونها من هذا القبيل ، وإنّما يحرم حفظها
بلحاظ ما يترتّب عليها من الفساد خارجاً ويقصد بحفظها ذلك ، اللّهم إلاّ أن يقال :
إنّ ضرر كتب الضلال ليس بأقلّ من ضرر هياكل العبادة ونحوها فتدبّر .
السّابع من الأدلّة : ما مرّ من مجمع الفائدة من أنّها مشتملة على البدعة ويجب
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الشيرازي / 72 .