تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
المقام عدم ثبوت الحرمة إلاّ مع العلم بترتّب الضلال عليه أو احتمال معتدّ به . ولعلّ الأظهر ما ذكروه هناك بقرينة إطلاق الأمثلة المذكورة في الرواية من هياكل العبادة المخترعة والبرابط والمزامير وغيرها من الأمثلة المذكورة . بل عمومها المانع من دعوى انصرافها إلى ما يترتّب عليه الحرام والفساد فعلا . " ( 1 ) أقول : يمكن أن يجاب عن هذه المناقشة بالفرق بين المقامين فإنّ البحث في السّابق كان في البيع ، وهو يتوقّف على كون المبيع مالا بحسب العرف والشرع ، وماليّة الشيء تتوقّف على اشتماله على المنافع المقصودة المحلّلة فإذا لم يكن كذلك لم يكن مالا ، وإن لم يترتّب عليه الفساد فعلا ، وأمّا في المقام فالبحث في جواز الحفظ ، وجوازه لا يتوقّف على ماليّة الشيء المحفوظ . بل يكفي فيه عدم ترتّب الفساد عليه خارجاً ، ولو فرض الشكّ في ذلك أيضاً فالأصل يقتضي عدم ترتّبه فيجوز حفظه . وأمّا ما ذكر المصنّف من أنّ المصلحة الموهومة أو المحقّقة النادرة لا اعتبار بها فغرضه أنّ مع فرض ترتّب المفسدة لا يكفي المصلحة الموهومة أو النادرة لجبرانها ورفع المنع ، إذ مع عدم ترتّب المفسدة خارجاً لا نحتاج في الحكم بجواز الحفظ إلى وجود المصلحة . نعم يمكن أن يقال في مثل هياكل العبادة وأمثالها ، إنّه يفهم من مذاق الشارع كون نفس وجودها مبغوضاً للشارع وإن لم يترتّب عليها الفساد خارجاً فيجب إتلافها ، وأمّا كتب الضلال فلا دليل على كونها من هذا القبيل ، وإنّما يحرم حفظها بلحاظ ما يترتّب عليها من الفساد خارجاً ويقصد بحفظها ذلك ، اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ ضرر كتب الضلال ليس بأقلّ من ضرر هياكل العبادة ونحوها فتدبّر . السّابع من الأدلّة : ما مرّ من مجمع الفائدة من أنّها مشتملة على البدعة ويجب
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الشيرازي / 72 .