والأمر بالاجتناب عن قول الزور . [ 1 ] قوله ( عليه السلام ) فيما تقدّم من رواية
تحف العقول : " إنّما حرّم اللّه - تعالى - الصناعة التي يجيئ منها الفساد
شرح
اشتراء كتب الضلال ، ولا دلالة فيها على حرمة إبقائها وحفظها بعد الاشتراء ،
كما أنّ التصوير حرام وليس اقتناؤه بحرام ، والزنا حرام وتربية أولاد الزنا ليست
بحرام . " ( 1 )
[ 1 ] إشارة إلى قوله - تعالى - في سورة الحجّ : ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان
واجتنبوا قول الزور . ) ( 2 )
وهذا هو الدليل الرابع للمسألة .
ويرد عليه : أنّ المراد من الزور الكذب والباطل ، والمنهىّ عنه هو التقوّل بهما ،
وأين هذا من حفظ كتب الضلال ؟
فإن قلت : يمكن إلغاء خصوصيّة القول فيعمّ المنهىّ عنه الكتابة أيضاً ، كما ربّما
يستفاد ممّا دلّ على حجيّة قول العادل حجيّة كتابته أيضاً .
قال المحقّق الشيرازي في حاشيته : " وحاصله : أنّ المستفاد من أمثال تلك
العبارات الاجتناب عن مطلق ما يدلّ على الباطل قولا كان أو كتابة ، وكذا حجيّة
كلّ صادر من العادل ممّا يحكى عن الواقع قولا كان أو فعلا . " ( 3 )
قلت : لو سلّم ذلك نقول : إنّ حرمة إيجاد القول أو الكتابة لا تدلّ على وجوب
إتلاف الصورة الموجودة كما أنّ حرمة عمل التصوير لا يستلزم وجوب إتلاف
الصور الموجودة ، ولذا لم يلتزم أحد بوجوب إعدام الأكاذيب المكتوبة أو حرمة
إثبات اليد عليها مع اتفاقهم على حرمة ايجاد الكذب قولا وكتابة . هذا .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 255 .
2 - سورة الحجّ ( 22 ) ، الآية 30 .
3 - حاشية المكاسب للمحقّق الشيرازي / 72 .