تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
اللّه - تعالى - وعلى الأنبياء والأوصياء الممانعة عن الظلم تكويناً ، مع أنّه - تعالى - هو الذي أقدر الإنسان على فعل الخير والشرّ . وإن كان مدرك حكمه وجوب الإطاعة وحرمة المعصية لأمره - تعالى - بقطع مادّة الفساد فلا دليل على ذلك إلاّ في موارد خاصّة كما في كسر الأصنام والصلبان وسائر هياكل العبادة . نعم إذا كان الفساد موجباً لوهن الحقّ وإحياء الباطل وجب دفعه لأهميّة حفظ الشريعة المقدّسة ، ولكنّه وجوب شرعي في مورد خاصّ ولا يرتبط بحكم العقل . " ( 1 ) أقول : أحكام العقل على قسمين : القسم الأوّل : ما يحكم به بلحاظ إدراك المصالح والمفاسد النفس الأمريّة ملزمة كانت أو غير ملزمة كحكمه بحسن العدل والإحسان وأداء الحقوق وقبح الظلم والعدوان ونحو ذلك . وهذا القسم يستتبع قهراً أحكام الشرع على طبقها ولو إمضاءً حيث إنّه ما من موضوع إلاّ وله حكم شرعيّ تابع للمصالح والمفاسد ، لعدم كون أحكامه جزافيّة . وقد عبّروا عن هذا الاستتباع بالملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . القسم الثاني : ما يحكم به العقل في المرتبة المتأخّرة عن الأحكام الشرعيّة كحكمه بوجوب إطاعة أوامر الشارع ونواهيه وقبح معصيتها . وهذا القسم لا تجري فيها قاعدة الملازمة ولا يستتبع حكماً شرعيّاً ، لعدم تحقّق الملاك فيها وراء الملاكات الأوّليّة التي استتبعت الأحكام الأوّليّة ، ولاستلزام التسلسل بتحقّق إطاعات غير متناهية ووجوبات كذلك كما فصلّ في محلّه . وحيث إنّ المصنّف هنا في مقام الاستدلال على الحرمة الشرعيّة فلا محالة يكون حكم العقل به المستدلّ به من قبيل القسم الأوّل كما لا يخفى .
هامش
1 - مصباح الفقاهة 1 / 254 .