والذمّ المستفاد من قوله - تعالى - : ( ومن الناس من يشتري لهو
الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه . ) [ 1 ]
شرح
[ 1 ] هذا هو الدليل الثالث بتقريب أنّ المستفاد من هذه الآية حرمة كلّ ما يقع في
طريق الإضلال ومنه حفظ كتب الضلال والآية في سورة لقمان . قال في مجمع
البيان : " نزل قوله : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) في النضر بن
الحارث . . . كان يتّجر فيخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم ويحدّث بها
قريشاً ويقول لهم : إنّ محمّداً يحدّثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدّثكم بحديث
رستم وإسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستمعون حديثه ويتركون استماع القرآن ،
عن الكلبي " ( 1 )
وأجاب المحقّق الإيرواني عن هذا الاستدلال بقوله : " الظاهر أنّ المراد من
الاشتراء هو التعاطي وهو كناية عن التحدّث به وهذا داخل في الإضلال عن
سبيل اللّه بسبب التحدّث بلهو الحديث ، ولا إشكال في حرمة الإضلال وذلك
غير ما نحن فيه من إعدام ما يوجب الإضلال . " ( 2 )
أقول : حمل لفظ الاشتراء على التحديث والتحدّث مخالف للظاهر جدّاً
فالأولى حمله على ظاهره كما ورد في شأن النزول . ومورده كان اشتراء كتب
الأباطيل ونشرها بقصد صدّ الناس عن استماع القرآن ومتابعته .
وأجاب في مصباح الفقاهة بما ملّخصه : " أوّلا : أنّ المذموم في ظاهر الآية
اشتراء لهو الحديث للإضلال وهذا المعنى أجنبي عن حفظ كتب الضلال ، لعدم
العلم بترتّب الغاية المحرّمة عليه . وثانياً : سلّمنا ذلك فالمستفاد من الآية حرمة
هامش
1 - مجمع البيان 7 / 313 ( ط . أخرى 4 / 313 ) ، والآية في سورة لقمان ( 31 ) ، الآية 6 .
2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 25 .