شرح
وذكر نحو ذلك في التذكرة أيضاً فراجع ( 1 ) ، فالعلاّمة في الكتابين ادّعى عدم
الخلاف في المسألة . وذكر النقض في مقام الاستثناء من باب المثال ، فالظاهر أنّ
مرادهم جواز الحفظ لكلّ مصلحة عقلائيّة شرعيّة أهمّ من احتمال الفساد في
إبقائها .
5 - وفي مجمع الفائدة والبرهان في ذيل قول المصنّف : " وحفظ كتب الضلال
ونسخها لغير النقض والحجّة . " قال : " من المحرّم حفظ كتب الضلال ، كأنّ المراد
أعمّ من حفظها عن التلف أو على الصّدر ، والأوّل أظهر . وكأنّ نسخها أيضاً كذلك
بل هو أولى . ولعلّ المراد بها أعمّ من كتب الأديان المنسوخة والكتب المخالفة
للحقّ أصولا وفروعاً والأحاديث المعلوم كونها موضوعة ، لا الأحاديث التي
رواها الضعفاء لمذهبهم ولفسقهم مع احتمال الصدور فحينئذ يجوز حفظ الصّحاح
الستّة مثلا - غير الموضوع المعلوم - كالأحاديث التي في كتبنا مع ضعف رواتها
لكونها زيديّة وفطحيّة وواقفيّة . فلا ينبغي الإعراض عن الأخبار النبويّة التي
رواها العامّة فإنّها ليست إلاّ مثل ما ذكرناها .
ولعلّ دليل التحريم أنّه قد يؤول إلى ما هو المحرّم وهو العمل به ، وأنّ حفظها
ونسخها ينبئ عن الرضا بالعمل بما فيه وهو ممنوع ، وأنّها مشتملة على البدعة
ويجب دفعها من باب النهي عن المنكر وهما ينافيانه . وقد يكون إجماعيّاً أيضاً
يفهم من المنتهى . " ( 2 )
أقول : المستفاد من كلامه " ره " الاستدلال للحرمة بوجوه أربعة :
الأوّل : كون حفظها مقدّمة للعمل بما فيها .
هامش
1 - التذكرة 1 / 582 ، كتاب البيع ، بيان ما هو حرام من التجارة .
2 - مجمع الفائدة والبرهان 8 / 75 ، كتاب المتاجر .