وممّا يظهر منه خروج هذا عن مورد طعن العلماء على المنجّمين ما
تقدّم من قول العلاّمة " ره " : " إنّ المنجّمين بين قائل بحياة الكواكب
وكونها فاعلة مختارة ، وبين من قال : إنّها موجبة . " [ 1 ]
ويظهر ذلك من السيّد " ره " حيث قال - بعد إطالة الكلام في التشنيع
عليهم - ما هذا لفظه المحكىّ : " وما فيهم أحد يذهب إلى أنّ اللّه - تعالى -
أجرى العادة بأن يفعل عند قرب بعضها من بعض أو بعده أفعالاً من غير أن
يكون للكواكب بأنفسها تأثير في ذلك . " قال : " ومن ادّعى منهم هذا
المذهب الآن فهو قائل بخلاف ما ذهب إليه القدماء ومتجمّل بهذا المذهب
عند أهل الإسلام . " انتهى . [ 2 ]
لكن ظاهر المحكىّ عن ابن طاووس : إنكار السيّد " ره " لذلك أيضاً
حيث إنّه بعد ما ذكر أنّ للنجوم علامات ودلالات على الحادثات لكن
يجوز للقادر الحكيم - تعالى - أن يغيّرها بالبّر والصدقة والدعاء ، وغير
ذلك من الأسباب وجوّز تعلّم علم النجوم والنظر فيه والعمل به إذا لم
يعتقد أنّها مؤثّرة وحمل أخبار النهي على ما إذا اعتقد أنّها
شرح
[ 1 ] راجع أنوار الملكوت وقد مرّ نقل كلامه . ( 1 )
[ 2 ] راجع رسائل الشريف المرتضى ( 2 ) وهذه العبارة منه في أوّل مسألة
التنجيم ، لا بعد إطالة الكلام في التشنيع على المنجّمين .
هامش
1 - أنوار الملكوت / 199 ، المسألة 16 من مبحث النبوّة في الرّد على المنجّمين .
2 - رسائل الشريف المرتضى 2 / 302 ، مسألة في الرّد على المنجّمين .