الثالث : استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار [ 1 ]
شرح
[ 1 ] في حاشية المحقّق الإيرواني في ذيل التمثيل بالنار والإحراق قال : " يعني
من باب التلازم الاتفاقي بلا تأثير ولا آليّة . " ( 1 ) وفيه أيضاً في ذيل ما سيجيئ من
المصنّف من قوله : " ثمّ على تقديره فليس فيه دلالة . . . " قال : " هذه العبارة إلى
آخرها أجنبيّة عن المقام ، إذ لم يكن الكلام في ثبوت التأثير ولو على نحو الآليّة ،
بل في التلازم وقد اعترف به في العبارة . " ( 2 )
أقول : ما ذكره عجيب ، إذ المفروض في الوجه الثالث ليس هو التلازم الاتّفاقي
بل التأثير الطبيعيّ ، والنار مقتضية للإحراق ومؤثّرة فيه حقيقة وإن لم يكن بنحو
العلّيّة التامّة وليس إسناده إليها مجازيّاً ، وهكذا الكلام في الأغذية والأدوية
ونحوهما .
وما مرّ منّا في بيان الأمر بين الأمرين لا ينحصر في الفواعل الاختياريّة
كالإنسان مثلا بل يجري في جميع المقتضيات والفواعل حتى المؤثّرات الطبيعيّة .
والمصنّف أيضاً لا ينكر السببيّة والتأثير ولم يعترف بالتلازم الاتّفاقي .
نعم كلام الشهيد في القواعد يوهم ما عليه الأشاعرة من استناد جميع الآثار
إلى اللّه - تعالى - حقيقة وأنّ الوسائط ليس بعلل وأسباب . بل هي موضوعات
لأفعال اللّه - تعالى - وأنّه جرى عادته على إيجاد الإحراق مثلا عند وجود النار
من دون تأثير لوجود النار في ذلك ولا سيّما إن كان المذكور في كلامه كلمة :
" يفعل " مذكراً ، لا كلمة : " تفعل " ، وهذا مضافاً إلى كونه مخالفاً للوجدان ، مخالف
لما نصّ عليه أئمتّنا ( عليهم السلام ) من الأمر بين الأمرين فتدبّر .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 24 .
2 - حاشية المكاسب / 24 .