وبالجملة فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه الثاني لم يظهر من
الأخبار ، ومخالفته لضرورة الدين لم يثبت أيضاً إذ ليس المراد العليّة التامّة
كيف ؟ ! وقد حاول المحدّث الكاشاني بهذه المقدّمات إثبات البداء .
شرح
أصول الكافي المذكور في كتاب التوحيد منه : " فإن قيل : كيف يصحّ نسبة
البداء إلى اللّه - تعالى - مع إحاطة علمه بكلّ شيء أزلا وأبداً على ما هو عليه في
نفس الأمر وتقدّسه عمّا يوجب التغيّر والسنوح ونحوهما ، فاعلم أنّ القوى
المنطبعة الفلكيّة لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة لعدم تناهي
تلك الأمور ، بل إنّما ينتقش فيها الحوادث شيئاً فشيئاً وجملة فجملة مع أسبابها
وعللها على نهج مستمّر ونظام مستقرّ ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون والفساد إنّما
هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها فهي تعلم أنّه كلّما كان كذا كان كذا ،
فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمر مّا في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه
فينتقش فيها ذلك الحكم ، وربّما تأخّر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث
على خلاف ما يوجبه بقيّة الأسباب لولا ذلك السبب ولم يحصل لها العلم بذلك
بعد ، لعدم إطّلاعها على سبب ذلك السبب ، ثمّ لمّا جاء أوانه واطّلعت عليه حكمت
بخلاف الحكم الأوّل فيمحى عنها نقش الحكم السابق ويثبت الحكم الآخر .
مثلا لمّا حصل لها العلم بموت زيد بمرض كذا في ليلة كذا لأسباب تقتضي
ذلك ولم يحصل لها العلم بتصدّقه ، الذي سيأتي به قبيل ذلك الوقت ، لعدم اطلاعها
على أسباب التصدّق بعد ثمّ علمت به وكان موته بتلك الأسباب مشروطاً بأن لا
يتصدّق فتحكم أوّلا بالموت وثانياً بالبرء . . . فهذا هو السبب في البداء والمحو
والإثبات والتردّد وأمثال ذلك في أمور العالم . وأمّا نسبة ذلك كلّه إلى اللّه -