والظاهر أنّ قوله : " بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين " يعني في
حركاتهم ، لا أنّهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم فهي مدبّرة باختيارها
المنبعث عن أمر اللّه - تعالى - . [ 1 ]
نعم ، ذكر المحدّث الكاشاني - في الوافي - في توجيه البداء كلاماً ربّما
يظهر منه مخالفة المشهور حيث قال : " فاعلم أنّ القوى المنطبعة الفلكيّة لم
تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة ، لعدم تناهي تلك الأمور بل
إنّما تنقش فيها الحوادث شيئاً فشيئاً ، فإنّ ما يحدث في عالم الكون
والفساد إنّما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها فهي تعلم أنّه كلّما
كان كذا كان كذا . " [ 2 ] انتهى موضع الحاجة . وظاهره أنّها فاعلة بالاختيار
لملزومات الحوادث .
شرح
صريح في آليّة الأنجم السبعة وقد نفى عنها التدبير بالاستقلال ردّاً على من
زعمه بعدم الدليل على الاستقلال فكان ذلك دليلا على الآليّة التي أنكر الشهيد
قيام الدليل عليها ، بل في تشبيهها بالعبيد إيماء إلى ثبوت الاختيار لها في أفعالها .
وفي عبارة الشهيد إشعار بعدم إنكاره للآلية الاضطرارية حيث نفى الدليل على
حياتها . " ( 1 )
[ 1 ] الظاهر أنّ الجملة عطف على المنفي يعني ليس المراد أنّها مأمورة بتدبير
العالم حتّى يكون تدبيرها له باختيارها المنبعث عن أمر اللّه - تعالى - .
[ 2 ] أقول : حيث إنّ المصنّف نقل كلام صاحب الوافي ناقصاً غير واف ببيان
مقصوده كان المناسب نقله وافياً فنقول : قال في شرح روايات باب البداء من
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 24 .