نعم ما ذكره الشهيد " ره " من عدم الدليل عليه حقّ ، فالقول به تخرّص
ونسبة فعل اللّه إلى غيره بلا دليل وهو قبيح .
وما ذكره - قدس سرّه - كان مأخذه ما في الاحتجاج عن هشام بن
الحكم قال : سأل الزنديق أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ما تقول في من يزعم أنّ هذا
التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة ؟ قال ( عليه السلام ) : " يحتاجون
إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح
في الفلك وتدور حيث دارت متعبة لا تفتر وسائرة لا تقف . " - ثمّ قال : "
وإنّ لكلّ نجم منها موكلّ مدبّر ، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهييّن . فلو
كانت قديمة أزليّة لم تتغيّر من حال إلى حال . . . الخبر . " [ 1 ]
شرح
وقال : ( اللّه يتوفّى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ) ( 1 )
وقال : ( قل يتوفّيكم ملك الموت الذي وكلّ بكم ) ( 2 ) فتارة أسند التوفّي
إلى نفسه وأخرى إلى ملك الموت . وكلاهما صحيح ، إذ ملك الموت متقوّم حدوثاً
وبقاءً بمشيّة اللّه - تعالى - .
ومن هذا القبيل أيضاً قوله تعالى : ( وما رميت إذ رميت ولكن اللّه
رمى . ) ( 3 ) وهذا هو الأمر بين الأمرين الذي نصّ عليه أئمتّنا ( عليهم السلام ) كما مرّ .
[ 1 ] راجع الاحتجاج ( 4 ) وقال الإيرواني " ره " في الحاشية : " ما في الاحتجاج
هامش
1 - سورة الزمر ( 39 ) ، الآية 42 .
2 - سورة السجدة ( 32 ) ، الآية 11 .
3 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 17 .
4 - الاحتجاج / 190 طبعة النجف ( 2 / 93 ) ، و 2 / 240 طبعة قم .