وقد تقدّم عن المجلسي " ره " أنّ القول بكونها فاعلة بالإرادة
والاختيار - وإن توقّف تأثيرها على شرائط أخر - كفر . " [ 1 ] وهو ظاهر أكثر
العبارات المتقدّمة . ولعلّ وجهه : أنّ نسبة الأفعال التي دلّت ضرورة الدين
على استنادها إلى اللّه تعالى - كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها
- إلى غيره - تعالى - مخالف لضرورة الدين .
لكن ظاهر شيخنا الشهيد - في القواعد - العدم ، فإنّه بعد ما ذكر الكلام
الذي نقلناه منه سابقاً قال : " وإن اعتقد أنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها
واللّه - سبحانه - هو المؤثّر الأعظم فهو مخطئ ، إذ لا حياة لهذه
شرح
إذا كان مقتضياً للحرب لزم دوام وقوع الهرج والمرج في العالم وأن لا تستقر
أفعالهم على حال من الأحوال ولمّا كان ذلك باطلا كان ما ذكروه باطلا . وأمّا
القائلون بالطبائع الذين يستندون الأفعال إلى مجرّد الطبيعة فيبطل قولهم بمثل
ذلك أيضاً فإنّ الطبيعة قوّة جسمانية وكلّ جسم محدث وكلّ قوّة حالّة فيه فهي
محدثة تفتقر إلى محدث غير طبيعيّة وإلاّ لزم التسلسل فلا بدّ من القول بالصانع -
سبحانه وتعالى - " ( 1 ) وعلى هذا فكلام العلاّمة مناسب لما مرّ من الوجه الأوّل ولا
يرتبط بالوجه الثاني .
[ 1 ] في حاشية الإيرواني : " ظاهر المجلسي التأثير ولو بالتفويض من خالقها
دون مجرّد الآليّة ، ونحوه سائر ما تقدّمت من العبائر فصورة اعتقاد الآليّة حتى مع
ثبوت الاختيار خارج عن مورد حكمهم بالكفر ، نعم إذا اعتقد الملازمة على وجه
لا يقبل التفكيك ولو بالدعاء والصدقة يرجع ذلك إلى إنكار ضروريّ من
هامش
1 - أنوار الملكوت / 199 ، المسألة 16 من مبحث النبوّة في الردّ على المنجّمين .