شرح
الفلك تحت الأرض " يحتمل الخاصّة واليوميّة والأعمّ . وغرضهم : أنّ
الكواكب كما تتحرّك تبعاً للأفلاك فوق الأرض فكذا تتحرّك تحتها . وقولهم : " وإنّ
الشمس تدور مع الفلك " أي بالحركة اليوميّة ، هذا ما خطر بالبال في تأويله .
وظاهره أنّ الأفلاك غير السماوات ، ولعلّه كان ذلك مذهباً لجماعة كما ذهب إليه
الكراجكي حيث قال في كنز الفوائد :
" اعلم أنّ الأرض على هيئة الكرة " ( وذكر هيئة الأرض والماء والهواء
والأفلاك التسعة على النحو المشهور ، ثم قال ) :
" ثمّ السماوات السبع تحيط بالأفلاك ، وهي مساكن الأملاك ومن رفعه اللّه -
تعالى - إلى سمائه من أنبيائه وحججه ( عليهم السلام ) . " انتهى . وهذا قول غريب لم أر به قائلا
غيره . ومخالفته لظاهر الآية أكثر من القول المشهور .
فكتب : " نعم " أي تحلّ النظر فيها . " ما لم يخرج من التوحيد " أي ما لم ينته إلى
القول بتأثير الكواكب وأنّها شريكة في الخلق والتدبير للربّ سبحانه . والظاهر أنّ
المراد بالنظر في النجوم هنا علم الهيئة والتفكّر في كيفية دوران الكواكب
والأفلاك وقدر حركاتها وأشباه ذلك ، لا استخراج الأحكام والإخبار عن
الحوادث . " انتهى كلام المجلسيّ في البحار . ( 1 )
أقول : ما ذكره في مقام التأويل من حمل السّماء على الفلك التاسع وحمل
عدم حركتها على عدم الحركة الخاصّة للكواكب بعيد جدّاً مخالف للظاهر ، إذ
ظاهر الحديث كون الأفلاك غير السماء كما في كلام الكراجكي " ره " .
ولعلّ المراد بالأفلاك : المدارات التي تدور فيها النجوم والكواكب لا ما فرضه
هامش
1 - بحار الأنوار 55 / 250 - 252 ( ط . إيران ، ج 58 ) ، كتاب السماء والعالم ، باب علم
النجوم والعمل به .