ثمّ قال " ره " : " وأمّا هؤلاء الذين يستخرجون بعض أوضاع السيّارات
وربّما يتخرّصون عليها بأحكام مبهمة متشابهة ينقلونها تقليداً لبعض ما
وصل إليهم من كلمات الحكماء الأقدمين - مع صحّة عقائدهم الإسلاميّة -
فغير معلوم دخولهم في المنجّمين الذين ورد فيهم من المطاعن ما ورد . "
انتهى . [ 1 ]
شرح
كانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحرّ والبرد إلى السّاقط منها ، وقال
الأصمعيّ : إلى الطالع منها في سلطانه فنقول : مُطرنا بنوء كذا . . . وفي الحديث :
" ثلاث من أمر الجاهليّة : الطعن في الأنساب والنياحة والأنواء . " قال أبو عبيد :
الأنواء ثمانية وعشرون نجماً معروفة المطالع في أزمنة السنة كلّها من الصيف
والشتاء والربيع والخريف . . . قال : وإنّما سمّي نوءاً ، لأنّه إذا سقط الساقط منها
بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءاً أي نهض وطلع . . . قال شمر : هذه الثمانية
وعشرون التي أراد أبو عبيد هي منازل القمر وهي معروفة عند العرب وغيرهم من
الفرس والروم والهند لم يختلفوا في أنّها ثمانية وعشرون ينزل القمر كلّ ليلة في
منزلة منها ، ومنه قوله - تعالى - : ( والقمر قدّرناه منازل ) . . . وقال الزجّاج في
بعض أماليه وذكر قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من قال : سقينا بالنجم فقد آمن بالنجم وكفر
باللّه ، ومن قال : سقانا اللّه فقد آمن باللّه وكفر بالنجم . " قال : ومعنى مُطرنا بنوء
كذا أي مُطرنا بطلوع نجم وسقوط آخر الخ . " ( 1 ) وراجع في هذا المجال نهاية ابن
الأثير ومجمع البحرين أيضاً . ( 2 )
[ 1 ] شرح النخبة للسيّد عبد الله حفيد السيّد نعمة اللّه الجزائري - رحمهما اللّه - .
هامش
1 - لسان العرب 1 / 175 - 177 .
2 - النهاية لابن الأثير 5 / 122 ; مجمع البحرين 1 / 422 .