أقول : فيه - مضافاً إلى عدم انحصار الكفّار من المنجّمين في من ذكر ،
بل هم على فرق ثلاث ، كما أشرنا إليه وسيجئ التصريح به من البحار في
مسألة السّحر - : إنّ النزاع المشهور بين المسلمين في صحّة التنجيم
وبطلانه هو المعنى الذي ذكره أخيراً . - كما عرفت من جامع المقاصد -
والمطاعن الواردة في الأخبار المتقدّمة وغيرها - كلّها أو جلّها - على هؤلاء
دون المنجّم بالمعنى الذي ذكره أوّلا .
وملخّص الكلام : أنّ ما ورد فيهم من المطاعن لا صراحة فيها بكفرهم ،
بل ظاهر ما عرفت خلافه . ويؤيّده ما رواه في البحار عن محمّد وهارون -
ابني سهل النوبختي - أنّهما كتبا إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " نحن ولد نوبخت
المنجّم . وقد كنّا كتبنا إليك هل يحلّ النظر فيها ؟ فكتبت : نعم ، والمنجّمون
يختلفون في صفة الفلك : فبعضهم يقولون : إنّ الفلك فيه النجوم والشمس
والقمر - إلى أن قال - : فكتب ( عليه السلام ) : نعم ، ما لم يخرج من التوحيد . " [ 1 ]
شرح
[ 1 ] راجع البحار وتتمة الرواية بعد قوله : " والقمر " هكذا : " معلّق بالسماء وهو
دون السماء ، وهو الذي يدور بالنجوم والشمس والقمر ، والسماء فإنّها لا تتحرّك
ولا تدور ، ويقولون : دوران الفلك تحت الأرض وإنّ الشمس تدور مع الفلك
تحت الأرض وتغيب في المغرب تحت الأرض وتطلع بالغداة من المشرق ،
فكتب ( عليه السلام ) : " نعم ما لم يخرج من التوحيد . " قال المجلسي : بيان " معلّق بالسماء "
أي الفلك معلّق بالسماء ، ولعلّ مرادهم بالسّماء : الفلك التاسع ، وبعدم حركتها : أنّها
لا تتحرّك بالحركات الخاصّة للكواكب . وقولهم : " دوران