فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد ( لإحدى ) موجبات الكفر
من إنكار الصانع أو غيره ممّا علم من الدين بديهة . ولعلّه لذا اقتصر
الشهيد - فيما تقدّم من القواعد - في تكفير المنجّم ، على من يعتقد في
الكواكب أنّها مدبّرة لهذا العالم وموجدة له ، ولم يكفّر غير هذا الصنف -
كما سيجيئ تتمة كلامه السّابق - ولا شكّ أنّ هذا الاعتقاد إنكار إمّا
للصانع ، وإمّا لما هو ضروريّ الدين من فعله - تعالى - وهو إيجاد العالم
وتدبيره . [ 1 ]
شرح
تعرّض للتأثير لا بنحو الاستقلال ولا بنحو المدخليّة . ولكن المصنّف ذكر في
المقام الثالث - كما مرّ - : " الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستنداً إلى تأثير
الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال أو بالمدخليّة . " ، ثمّ قال : " وهو المصطلح
عليه بالتنجيم ، فظاهر الفتاوى والنصوص حرمته مؤكّدة . " ، ثمّ ذكر النصوص
المذكورة بعنوان الدليل . فكأنّه " ره " هنا نسي ما ذكره هناك ومشى عليه .
أقول : وقد مرّ منّا أنّ تعريف التنجيم - في كلامهما - بالإخبار لا يخلو من
مسامحة ، ولم يثبت لنا اصطلاح الفقهاء على ذلك . والظاهر من اللفظ نفس
استخراج الأحكام وارتباط الحوادث الكونيّة بالأوضاع الفلكيّة . اللّهم إلاّ أن
يقال : إنّ نفس الاستخراج لا وجه لحرمته ، بل هو بنفسه من مصاديق التدبّر
والتفكّر في ملكوت السماء والأرض وهو أمر مرغوب فيه موجب لمعرفة الحقّ -
تعالى - وقدرته وإنّما المحرّم ترتيب الأثر القطعيّ على ذلك إمّا بالإخبار أو
بالاعتقاد ، فهذا يصير قرينة على إرادة أحدهما فتدبّر .
[ 1 ] لا يخفى أنّ الإسلام عبارة عن الشهادة بالتوحيد وبرسالة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
و