تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فيما يعتقده المنجّم إلى ملاحظة مطابقته لأحد ( لإحدى ) موجبات الكفر من إنكار الصانع أو غيره ممّا علم من الدين بديهة . ولعلّه لذا اقتصر الشهيد - فيما تقدّم من القواعد - في تكفير المنجّم ، على من يعتقد في الكواكب أنّها مدبّرة لهذا العالم وموجدة له ، ولم يكفّر غير هذا الصنف - كما سيجيئ تتمة كلامه السّابق - ولا شكّ أنّ هذا الاعتقاد إنكار إمّا للصانع ، وإمّا لما هو ضروريّ الدين من فعله - تعالى - وهو إيجاد العالم وتدبيره . [ 1 ]
شرح
تعرّض للتأثير لا بنحو الاستقلال ولا بنحو المدخليّة . ولكن المصنّف ذكر في المقام الثالث - كما مرّ - : " الإخبار عن الحادثات والحكم بها مستنداً إلى تأثير الاتصالات المذكورة فيها بالاستقلال أو بالمدخليّة . " ، ثمّ قال : " وهو المصطلح عليه بالتنجيم ، فظاهر الفتاوى والنصوص حرمته مؤكّدة . " ، ثمّ ذكر النصوص المذكورة بعنوان الدليل . فكأنّه " ره " هنا نسي ما ذكره هناك ومشى عليه . أقول : وقد مرّ منّا أنّ تعريف التنجيم - في كلامهما - بالإخبار لا يخلو من مسامحة ، ولم يثبت لنا اصطلاح الفقهاء على ذلك . والظاهر من اللفظ نفس استخراج الأحكام وارتباط الحوادث الكونيّة بالأوضاع الفلكيّة . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّ نفس الاستخراج لا وجه لحرمته ، بل هو بنفسه من مصاديق التدبّر والتفكّر في ملكوت السماء والأرض وهو أمر مرغوب فيه موجب لمعرفة الحقّ - تعالى - وقدرته وإنّما المحرّم ترتيب الأثر القطعيّ على ذلك إمّا بالإخبار أو بالاعتقاد ، فهذا يصير قرينة على إرادة أحدهما فتدبّر . [ 1 ] لا يخفى أنّ الإسلام عبارة عن الشهادة بالتوحيد وبرسالة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) و