من أنهاء بطلان التالي إلى ما هو بديهي البطلان عقلا أو شرعاً أو حسّاً
أو عادةً [ 1 ] ولا يلزم من مجرّد ذلك الكفر . وإنّما يلزم ممّن التفت إلى
الملازمة واعترف باللازم . وإلاّ فكلّ من أفتى بما هو مخالف لقول اللّه
واقعاً - إمّا لعدم تفطّنه لقول اللّه أو لدلالته - يكون مكذّباً للقرآن .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) : " من صدّق منجّماً أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على
محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " [ 2 ] فلا يدلّ أيضاً على كفر المنجّم وإنّما يدلّ على كذبه
فيكون تصديقه تكذيباً للشارع المكذّب له . [ 3 ] ويدلّ عليه عطف الكاهن
عليه .
وبالجملة فلم يظهر من الروايات تكفير المنجّم بالمعنى الذي تقدّم
للتنجيم في صدر عنوان المسألة [ 4 ] كفراً حقيقيّاً . فالواجب الرجوع
شرح
[ 1 ] أراد أنّ كلامه ( عليه السلام ) يرجع إلى قياس استثنائي مركّب من قضية شرطيّه
وحمليّة تتضمّن رفع التالي فينتج رفع المقدّم وصورته هكذا : لو كان المنجّم صادقاً
في إسناد الحوادث إلى أوضاع النجوم لزم منه كذب القرآن والاستغناء عن
الاستعانة باللّه - تعالى - لكن التالي باطل فالمقدّم مثله .
[ 2 ] راجع الوسائل وقد مرّ في المقام الثالث نقله عن المعتبر . ( 1 )
[ 3 ] قال المحقّق الإيرواني " ره " في الحاشية : " إذا كان تصديقه تكذيباً
للشارع كان إخباره أيضاً تكذيباً للشارع الحاكم بكذبه ، وتكذيب الشارع كفر ،
إلاّ أن يكون مراده الكذب المخبريّ لا الخبريّ . " ( 2 ) -
[ 4 ] يعني ما حكاه عن جامع المقاصد في تعريفه أعني : " الإخبار عن أحكام
النجوم باعتبار الحركات الفلكيّة والاتصالات الكوكبيّة . " وليس في كلامه هذا
هامش
1 - الوسائل 12 / 104 ، الباب 24 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 11 .
2 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 24 .