لكن ظاهر ما تقدّم في بعض الأخبار - من أنّ المنجّم بمنزلة الكاهن
الذي هو بمنزلة السّاحر الذي هو بمنزلة الكافر . [ 1 ] - : من عدا الفرق الثلاث
الأول : إذ الظاهر عدم الإشكال في كون الفرق الثلاث من أكفر الكفّار لا
بمنزلتهم .
ومنه يظهر أنّ ما رتّبه ( عليه السلام ) على تصديق المنجّم من كونه تكذيباً للقرآن
وكونه موجباً للاستغناء عن الاستعانة باللّه في جلب الخير ودفع الشرّ يراد
منه إبطال قوله بكونه مستلزماً لما هو في الواقع مخالف للضرورة من كذب
القرآن وللإستغناء عن اللّه - كما هو طريقة كلّ مستدلّ -
شرح
الأشاعرة القائلين بالجبر والمعتزلة القائلين بالتفويض . ولا فرق في ذلك كلّه
بين النظام العلويّ والنظام السفلىّ والعلل الاختياريّة والطبيعيّة ، وليس الاعتقاد
بذلك منافياً للتوحيد بل هو عين التوحيد فتدبّر . نعم لا دليل على كون جميع
الحوادث في العالم السفلىّ من آثار النظام العلويّ ، ولو سلّم فالإحاطة بها لغير
المعصومين ( عليهم السلام ) ممنوعة . هذا . بل الاعتقاد بالتفويض المطلق أيضاً لا يكون كفراً
وإن كان باطلا ، اللّهم إلاّ مع الالتفات إلى كونه خلاف ضرورة الدين . كيف ؟ ! وإلاّ لزم
الحكم بكفر المعتزلة القائلين بالتفويض في نظام الوجود والقائلين بعدم احتياج
المعلول في بقائه إلى العلّة كما نسب إلى بعض المتكلّمين ، فعدّ المصنّف الفرق
الثلاث من أكفر الكفّار لا يمكن المساعدة عليه .
[ 1 ] راجع نهج البلاغة وقد مرّ نقله في المقام الثالث . ( 1 )
هامش
1 - نهج البلاغة ، فيض 1 / 177 ; عبده 1 / 124 ; صالح / 105 ، الخطبة 79 .