تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
هو مذهب بعض آخر - أم قيل بحدوثها وتفويض التدبير إليها - كما هو المحكيّ عن ثالث منهم - وبين أن لا يرجع إلى شيء من ذلك بأن يعتقد أنّ حركة الأفلاك تابعة لإرادة اللّه ، فهي مظاهر لإرادة الخالق - تعالى - ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع - جلّ ذكره - كالآلة أو بزيادة أنّها مختارة باختيار هو عين اختياره - تعالى - عمّا يقول الظالمون . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] احتمل المصنّف - كما ترى - في العبارات التي نقلها خمسة احتمالات . ولا يخفى أنّ مآل الأخيرين منها إلى الوجه الثاني والثالث من الوجوه الأربعة التي تصوّرها المصنّف للربط فراجع الوجهين الآتيين في كلامه . هذا . وظاهر كلامه تطرّق الاحتمالات الخمسة في العبارات المنقولة . ولكن بالتأمّل فيها يظهر أنّ مؤدّى أكثرها لا يتجاوز عن صورة اعتقاد التأثير إمّا مستقلا أو على وجه الجزئيّة في عرض الخالق ، أو على وجه التفويض المطلق ، ويشكل إرادتهم للصورتين الأخيرتين إذ التأثير بنحو الوساطة والآليّة أمر يبتنى عليه نظام الوجود عندنا ولا يتوهّم كون الاعتقاد به كفراً سواء كانت بنحو الإرادة والاختيار كسببيّة الإنسان لأفعاله الاختياريّة ، أو بدون ذلك كسببيّة العلل الطبيعيّة لآثارها كالنار للإحراق مثلا فالعالم عالم الأسباب والمسبّبات والأسباب عندنا مؤثّرات بلا إشكال ، والأدعية والصدقات والتوجّهات الغيبيّة أيضاً من جملتها ، واللّه - تعالى - من ورائها محيط . فهو علة العلل ومسبّب الأسباب ، والكلّ مسخّرات لأمره حدوثاً وبقاء ويمحو ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ، ولا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين كما نصّ على ذلك أئمّتنا الهداة ( عليهم السلام ) في قبال