هو مذهب بعض آخر - أم قيل بحدوثها وتفويض التدبير إليها - كما هو
المحكيّ عن ثالث منهم - وبين أن لا يرجع إلى شيء من ذلك بأن يعتقد أنّ
حركة الأفلاك تابعة لإرادة اللّه ، فهي مظاهر لإرادة الخالق - تعالى -
ومجبولة على الحركة على طبق اختيار الصانع - جلّ ذكره - كالآلة أو بزيادة
أنّها مختارة باختيار هو عين اختياره - تعالى - عمّا يقول الظالمون . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] احتمل المصنّف - كما ترى - في العبارات التي نقلها خمسة احتمالات .
ولا يخفى أنّ مآل الأخيرين منها إلى الوجه الثاني والثالث من الوجوه الأربعة التي
تصوّرها المصنّف للربط فراجع الوجهين الآتيين في كلامه . هذا .
وظاهر كلامه تطرّق الاحتمالات الخمسة في العبارات المنقولة . ولكن
بالتأمّل فيها يظهر أنّ مؤدّى أكثرها لا يتجاوز عن صورة اعتقاد التأثير إمّا مستقلا
أو على وجه الجزئيّة في عرض الخالق ، أو على وجه التفويض المطلق ، ويشكل
إرادتهم للصورتين الأخيرتين إذ التأثير بنحو الوساطة والآليّة أمر يبتنى عليه
نظام الوجود عندنا ولا يتوهّم كون الاعتقاد به كفراً سواء كانت بنحو الإرادة
والاختيار كسببيّة الإنسان لأفعاله الاختياريّة ، أو بدون ذلك كسببيّة العلل الطبيعيّة
لآثارها كالنار للإحراق مثلا فالعالم عالم الأسباب والمسبّبات والأسباب عندنا
مؤثّرات بلا إشكال ، والأدعية والصدقات والتوجّهات الغيبيّة أيضاً من جملتها ،
واللّه - تعالى - من ورائها محيط . فهو علة العلل ومسبّب الأسباب ، والكلّ
مسخّرات لأمره حدوثاً وبقاء ويمحو ما يشاء ويثبت وعنده أمّ الكتاب ، ولا
جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين كما نصّ على ذلك أئمّتنا الهداة ( عليهم السلام ) في قبال