شرح
مثل تأثير السّقمونيا والفلفل لا شعور لها ، أو قيل بشعورها وتأثيرها لكنّها
مسخّرات بتسخير الواجب بالذات فالظاهر أنّ هذا الاعتقاد على سبيل الإجمال
لا يضرّ . وإمّا بالتفصيل الذي يقوله المنجّمون فإنّه وهم محض وقول بما لا يعلم ،
لأنّه لا يمكن الإحاطة به إلاّ من علّمه اللّه - تعالى - من الأنبياء والأئمّة - صلوات
اللّه عليهم أجمعين - ، ولهذا ورد عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " إنّكم تنظرون في شيء
( منها ) كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع " وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للمنجّم الذي نهاه
عن الخروج : " إنّك تنهاني عن الخروج لذلك الكوكب أنّه في الهبوط فهل تدري
الكوكب الفلاني والكوكب الفلاني ؟ " فقال : لا ، فقال : " إنّهما في الصعود ، كذب
المنجّمون وربّ الكعبة سيروا على اسم اللّه . " والخبر طويل . وفي القوىّ عن
الصادق ( عليه السلام ) : " إنّ أصل الحساب حقّ ولكن لا يعلم ذلك إلاّ من علم مواليد الخلق
كلّهم . " وأقل مراتبه الكذب الذي ورد في الآيات والأخبار التهديدات العظيمة
فيه ونعم ما قال الشيخ أبو علىّ في كتبه : إنّ القول بالنجوم وَهْم . . . مع ما ورد من
الآيات والأخبار في النهي عن القول بالظنّ فكيف الوهم ، على أنّه لو كان الجميع
صادقاً لا يحصل منه إلاّ الغمّ والهمّ ، لأنّه لا يمكن تغييرها والاجتناب عنها
بحسب معتقدهم ، ولو لم يكن فيه إلاّ ترك الإقبال على اللّه - تعالى - والتفويض
إليه والتوكّل عليه والاعتصام بحبله لكفى في قبحه . فالأنسب بالنسبة إلى المؤمن
الموحّد أن لا ينظر إليها وأن يتوكّل على اللّه - تعالى - في جميع أموره ، ويدفع
البلايا بالدعوات والصدقات كما ورد الآيات والروايات . " ( 1 ) انتهى كلام
المجلسي - عليه الرحمة - هذا .
واحتمل المحقّق الإيرواني " ره " في رواية عبد الملك احتمالا آخر : قال : " لا
يبعد
هامش
1 - روضة المتقين 4 / 197 و 198 ، كتاب الحجّ .