تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
هي بصدد النهي عن تنظيم النشاطات اليوميّة والاجتماعيّة على أساس أقوال المنجّمين أو الكهنة والتوجّه إليهم والاستعانة منهم ، لأنّ المؤثّر في العالم هو اللّه - تعالى - ونظام الوجود بعلويّاته وسفليّاته مسخّرة له وهو الفاعل لما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت فيجب التوجّه إليه والاستعانة منه والتضرّع إلى ساحته والإقدام في كلّ ما يراه الإنسان خيراً وصلاحاً . وهذا لا ينافي نحو ارتباط بين العلويّات والحوادث إمّا بنحو الموافاة والمقارنة الوجوديّة أو بنحو من الاقتضاء أيضاً نظير اقتضاء سائر العوامل الطبيعيّة فإنّ النظام نظام الأسباب والمسبّبات . ولكن على فرض اقتضاء بعض العلويّات للحوادث فلا كليّة لذلك وليس بنحو العليّة التامة أيضاً ولا إحاطة للمنجّمين بجميعها وخطأهم في ذلك كثير فلا وجه لربط النشاطات والأعمال بإخبارهم . وبما ذكرنا يظهر أنّ ما يستفاد من ظاهر كلام المصنّف وغيره من نفي المدخليّة بنحو الإطلاق قابل للمناقشة فتدبّر . هذا . وللمجلسي الأوّل " ره " في ذيل رواية عبد الملك كلام يناسب ذكره في المقام قال في روضة المتقين : " اعلم أنّه قد ورد الأخبار الكثيرة في الكافي وغيره بأنّ للنجوم تأثيراً ، وروي في الأخبار الكثيرة تهديدات شديدة في تعليمها وتعلّمها ، ولا أعلم خلافاً بين أصحابنا في حرمتها . والذي يظهر من الأخبار الكثيرة أنّ النهي إمّا لسدّ باب الاعتقاد فإنّه يفضي إلى القول بأنّها مستبدّة في التأثير وهي المؤثّرة كما قاله كفرة المنجّمين وهم طائفتان : فطائفة لا يقولون بالواجب بالذات ، بل يقولون : إنّها الواجب ، وطائفة يقولون بهما وهم مشركون . فلمّا كان هذا العلم يفضي إلى مثل هذه الاعتقادات الفاسدة نهى الشارع عن تعلّمها وتعليمها لئلا يفضي إليها . وإمّا بالنظر إلى الموحّدين الذين يقولون بحدوثها وأنّ لها تأثيراً