شرح
هي بصدد النهي عن تنظيم النشاطات اليوميّة والاجتماعيّة على أساس أقوال
المنجّمين أو الكهنة والتوجّه إليهم والاستعانة منهم ، لأنّ المؤثّر في العالم هو اللّه -
تعالى - ونظام الوجود بعلويّاته وسفليّاته مسخّرة له وهو الفاعل لما يشاء
ويمحو ما يشاء ويثبت فيجب التوجّه إليه والاستعانة منه والتضرّع إلى ساحته
والإقدام في كلّ ما يراه الإنسان خيراً وصلاحاً .
وهذا لا ينافي نحو ارتباط بين العلويّات والحوادث إمّا بنحو الموافاة
والمقارنة الوجوديّة أو بنحو من الاقتضاء أيضاً نظير اقتضاء سائر العوامل الطبيعيّة
فإنّ النظام نظام الأسباب والمسبّبات . ولكن على فرض اقتضاء بعض العلويّات
للحوادث فلا كليّة لذلك وليس بنحو العليّة التامة أيضاً ولا إحاطة للمنجّمين
بجميعها وخطأهم في ذلك كثير فلا وجه لربط النشاطات والأعمال بإخبارهم .
وبما ذكرنا يظهر أنّ ما يستفاد من ظاهر كلام المصنّف وغيره من نفي المدخليّة
بنحو الإطلاق قابل للمناقشة فتدبّر . هذا .
وللمجلسي الأوّل " ره " في ذيل رواية عبد الملك كلام يناسب ذكره في المقام
قال في روضة المتقين : " اعلم أنّه قد ورد الأخبار الكثيرة في الكافي وغيره بأنّ
للنجوم تأثيراً ، وروي في الأخبار الكثيرة تهديدات شديدة في تعليمها وتعلّمها ،
ولا أعلم خلافاً بين أصحابنا في حرمتها . والذي يظهر من الأخبار الكثيرة أنّ
النهي إمّا لسدّ باب الاعتقاد فإنّه يفضي إلى القول بأنّها مستبدّة في التأثير وهي
المؤثّرة كما قاله كفرة المنجّمين وهم طائفتان : فطائفة لا يقولون بالواجب بالذات ،
بل يقولون : إنّها الواجب ، وطائفة يقولون بهما وهم مشركون . فلمّا كان هذا العلم
يفضي إلى مثل هذه الاعتقادات الفاسدة نهى الشارع عن تعلّمها وتعليمها لئلا
يفضي إليها . وإمّا بالنظر إلى الموحّدين الذين يقولون بحدوثها وأنّ لها تأثيراً