وفي رواية مفضّل بن عمر - المرويّة عن معاني الأخبار - في قوله -
تعالى - : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات ) قال : " وأمّا الكلمات فمنها ما
ذكرناه ، ومنها المعرفة بقدم بارئه وتوحيده وتنزيهه عن الشبيه حتّى نظر
إلى الكواكب والقمر والشمس ، واستدلّ بأفول كلّ منها على حدوثه
وبحدوثه على محدثه ، ثمّ اعلم أنّ الحكم بالنجوم خطأ . " [ 1 ]
ثمّ إنّ مقتضى الاستفصال في رواية عبد الملك المتقدّمة بين القضاء
بالنجوم بعد النظر وعدمه : أنّه لا بأس بالنظر إذا لم يقض به ، بل أريد به
مجرّد التفأل إن فهم الخير والتحذّر بالصدقة إن فهم الشرّ . كما يدلّ عليه ما
عن المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن سفيان بن
عمر قال : كنت أنظر في النجوم وأعرفها وأعرف الطالع
شرح
أن تكون كلمة : " تقضي " بصيغة المجهول يعني إن كانت حاجتك تقضى
فأحرق كتبك ، لدخول الكتب حينئذ في كتب الضلال فإنّها تورث قطع التوكّل من
اللّه - تعالى - والاعتماد على ما يعتقده من الكتب فإن كان خيراً مضى أو شرّاً
جلس واستغنى بذلك عن الدعاء والصدقة . وهذا بخلاف ما إذا كانت تُقضى تارة
ولا تُقضى أخرى فإنّه يكون حينئذ غير معتمد على ما يفهمه فيدعو اللّه ويتضرّع
في دفع المكروه عنه . " ( 1 )
[ 1 ] راجع المعاني والوسائل والرواية في المعاني طويلة جدّاً . ( 2 )
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 23 .
2 - معاني الأخبار / 126 ; الوسائل 8 / 270 ، كتاب الحجّ ، الباب 14 من أبواب آداب
السفر . . . ، الحديث 5 .