وقريب منه ما وقع بينه ( عليه السلام ) وبين منجّم آخر نهاه عن المسير أيضاً ،
فقال ( عليه السلام ) له : " أتدري ما في بطن هذه الدابّة أذكر أم أنثى ؟ " قال : إن حسبت
علمت ، قال ( عليه السلام ) : " فمن صدّقك بهذا القول فقد كذّب بالقرآن ، قال اللّه : ( إنّ
اللّه عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام . . . ) الآية ، ما كان
محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يدّعي ما ادّعيت . أتزعم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار
فيها صرف عنه السوء ، والسّاعة التي من سار فيها حاق به الضرّ ؟ من
صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللّه في ذلك الوجه ، وأحوج إلى
الرغبة إليك في دفع المكروه عنه . " [ 1 ]
شرح
الوجوديّة التي لا تتخلّف بحيث لا يدفعها الاستعانة باللّه - تعالى - .
[ 1 ] هذه قطعة ممّا رواه في الوسائل عن أمالي الصدوق بسنده عن عبد الله بن
عوف أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لمّا أراد المسير إلى أهل النهروان أتاه منجّم فنهاه عنه
فقال ( عليه السلام ) : " ولم ؟ . . . " ( 1 )
وليس فيه وكذا فيما قبله اسم من اعتقاد المنجّم تأثير الأوضاع الفلكيّة في
الحوادث السفليّة ولم يسأله الإمام ( عليه السلام ) عن أنّه يعتقد التأثير أم لا ، فلعلّه كان
معتقداً بالموافاة الوجوديّة القطعيّة الدائمة بحيث لا تتخلّف وكون الربط بينهما من
قبيل ربط الكاشف بالمكشوف . وغرضه ( عليه السلام ) نفي الاعتماد القطعيّ على إخبار
هامش
1 - الوسائل 8 / 269 ، كتاب الحجّ ، الباب 14 من أبواب آداب السفر إلى الحجّ وغيره ،
الحديث 4 .