وفي رواية عبد الملك بن أعين - المروية عن الفقيه - : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي قد ابتليت بهذا العلم فأريد الحاجة فإذا نظرت إلى الطالع
ورأيت الطالع الشرّ جلست ولم أذهب فيها ، وإذا رأيت الطالع الخير ذهبت
في الحاجة ؟ فقال لي : " تقضي ؟ " قلت : نعم ، قال : " أحرق كتبك . " [ 1 ]
شرح
المنجّم عملا لعدم اطلاعهم على خفايا الأمور المستقبلة وأنّ علم الغيب
يختصّ باللّه - تعالى - فعلى الإنسان أن يتوكّل عليه ويستعين به ويأتي بما يراه
خيراً ذا مصلحة .
[ 1 ] راجع الفقيه والوسائل ( 1 ) ، وليس في الرواية إنّ عبد الملك كان يعتقد تأثير
الطوالع في الحوادث بنحو الاستقلال أو بالمدخليّة ، ولكن يظهر منها أنّه كان يعتقد
الموافاة الدائمة بين الطوالع وبين الحوادث وبنى نشاطاته اليوميّة على أساس ما
يراه من الطوالع ، فقوله ( عليه السلام ) : " تقضي ؟ " سؤال عن الحكم على وفقها والعمل على
طبقها فلمّا أقرّ بذلك أمره الإمام ( عليه السلام ) بإحراق كتبه فغرضه ( عليه السلام ) النهي عن هذا البناء
العملي .
ومحصّل الكلام : أن الظاهر أنّ هذه الروايات ليست ناظرة إلى بيان أمر
اعتقادي وأنّ الاعتقاد بكون العلويّات مؤثّرات في السفليّات بنحو الاستقلال أو
بنحو المدخليّة خطأ أو كفر ، بل ليست ناظرة إلى نفي تأثيرها بالكليّة أيضاً . وإنّما
هامش
1 - الفقيه 2 / 267 ، كتاب الحجّ ، الحديث 2402 ; الوسائل 8 / 268 ، كتاب الحج ، الباب
السابق ، الحديث 1 .