تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وفي رواية نصر بن قابوس عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ " المنجّم ملعون ،
شرح
تصديقه حرمة إخباره لا يستفاد إلاّ حرمة إخباره بوقوع الحوادث سواء كان مع اعتقاد التأثير أو لا ، ولعلّ الكفر من جهة استلزام تصديقه إنكار تأثير الدعاء والصدقة في دفع ذلك . " ( 1 ) أقول : لا يخفى أنّ لفظ المنجّم في هذه الرواية وما بعدها مطلق وليس فيها اسم من اعتقاد التأثير . وكون المصطلح عليه بهذا اللفظ - حتى في الأخبار الواردة - خصوص من اعتقد ذلك غير واضح . وعلى هذا فيعمّ اللفظ صورة اعتقاد الموافاة الوجوديّة بنحو الإطلاق والدوام أيضاً . ولعلّ الشارع الحكيم أراد نهي الناس عن تنظيم الأعمال والحركات والنشاطات الاجتماعية على أساس إخبار المنجّمين والكهنة الموجب ذلك الاختلال في النظم الاجتماعي وتعطيل كثير من الأسفار والنشاطات ، وتكذيب ما ورد في التوكّل على اللّه وطلب الخير منه والتصدّق للأسفار ودفع البلايا والدّعاء والتضرّع إلى اللّه - تعالى - والمراد بتصديق المنجّم والكاهن تصديقهما عملا بترتيب الآثار على إخبارهما وترك النشاطات اليوميّة لذلك . ويشهد لذلك كثير من الروايات الواردة ، ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) في رواية عبد الملك بن أعين الآتية في المتن : " تقضي " قلت : نعم ، قال : " أحرق كتبك " حيث يظهر منها أنّ المنهي عنه ترتيب الأثر على ما استخرجه من النجوم ، وليس فيها " إنّك تعتقد التأثير ؟ " ، وحمل أخبار المنع على صورة اعتقاد التأثير وأخبار الجواز على صورة عدم اعتقاده جمع تبرّعي لا شاهد له فتأمّل .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 23 .
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 34 | الشيخ المنتظري