وفي رواية نصر بن قابوس عن الصادق ( عليه السلام ) : أنّ " المنجّم ملعون ،
شرح
تصديقه حرمة إخباره لا يستفاد إلاّ حرمة إخباره بوقوع الحوادث سواء كان
مع اعتقاد التأثير أو لا ، ولعلّ الكفر من جهة استلزام تصديقه إنكار تأثير الدعاء
والصدقة في دفع ذلك . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أنّ لفظ المنجّم في هذه الرواية وما بعدها مطلق وليس فيها
اسم من اعتقاد التأثير . وكون المصطلح عليه بهذا اللفظ - حتى في الأخبار الواردة
- خصوص من اعتقد ذلك غير واضح . وعلى هذا فيعمّ اللفظ صورة اعتقاد
الموافاة الوجوديّة بنحو الإطلاق والدوام أيضاً . ولعلّ الشارع الحكيم أراد نهي
الناس عن تنظيم الأعمال والحركات والنشاطات الاجتماعية على أساس إخبار
المنجّمين والكهنة الموجب ذلك الاختلال في النظم الاجتماعي وتعطيل كثير من
الأسفار والنشاطات ، وتكذيب ما ورد في التوكّل على اللّه وطلب الخير منه
والتصدّق للأسفار ودفع البلايا والدّعاء والتضرّع إلى اللّه - تعالى - والمراد
بتصديق المنجّم والكاهن تصديقهما عملا بترتيب الآثار على إخبارهما وترك
النشاطات اليوميّة لذلك .
ويشهد لذلك كثير من الروايات الواردة ، ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) في رواية
عبد الملك بن أعين الآتية في المتن : " تقضي " قلت : نعم ، قال : " أحرق كتبك "
حيث يظهر منها أنّ المنهي عنه ترتيب الأثر على ما استخرجه من النجوم ، وليس
فيها " إنّك تعتقد التأثير ؟ " ، وحمل أخبار المنع على صورة اعتقاد التأثير وأخبار
الجواز على صورة عدم اعتقاده جمع تبرّعي لا شاهد له فتأمّل .
هامش
1 - حاشية المكاسب / 23 .