تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
الأشعريّة وأراد الشهيد بأهل العدل المعتزلة أو المعتزلة والإماميّة معاً فإنّهما قائلان بالحسن والقبح وعدالة اللّه - تعالى - في قبال الأشاعرة . وظاهر كثير من الفلاسفة الموحّدين اختيار الشقّ الثاني من الاحتمال الثاني ، فتكون الكواكب والنظام العلويّ عندهم ذوات عقول ونفوس درّاكة فاعلة بالاختيار مؤثّرة في العالم السفلىّ وإن كان الكلّ مسخّرة تحت مشيّة الحقّ - تعالى - وهذه العقيدة موروثة من حكماء يونان والفرس كما لا يخفى على من تتبّع كتبهم . ولا يصحّ إطلاق الكفر عليها إلاّ أن يثبت بالضرورة من الدين خلافها بحيث يرجع الاعتقاد بها إلى إنكار بعض ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الراجع إلى إنكار بعض النبوّة . الثالث : أن يكون استناد حوادث الأرض إليها من قبيل استناد آثار العلل الماديّة إلى عللها نظير استناد الإحراق إلى النار والإضائة إلى الشمس ، إمّا بنحو العلّية التامّة أو بنحو الاقتضاء فقط بحيث يمكن أن يمنع من تأثيرها بعض الموانع ولو مثل الصدقة أو الدعاء أو نحوهما . ولا يخفى أنّ في تعبير الشهيد " ره " عن هذا الاحتمال بالربط العادي لا الفعل الحقيقي نحو مسامحة ، إذ الآثار في عالم الطبيعة آثار لنفس الطبائع وهي علل لها موجبة أو مقتضية في طول إرادة اللّه ومشيّته ، واللّه - تعالى - علّة العلل ومسبّب الأسباب حيث إنّ نظام الوجود من الصدر إلى الذيل نظام الأسباب والمسبّبات ولكنّ اللّه - تعالى - من ورائها محيط ، فهي بمراتبها تعلّقي الذات به - تعالى - حدوثاً وبقاءً وليس إسناد الآثار إلى عللها الطبيعيّة إسناداً مجازيّاً . والتعبير بأنّ اللّه - تعالى - فاعل لهذه الآثار حقيقة جرت عادته على إيجادها عند وجود هذه الطبائع يناسب اعتقاد الأشاعرة المنكرين لفاعليّة غير الحقّ - تعالى - إلاّ أن يكون مراد الشهيد بيان عقيدة الأشاعرة في المسألة . والاعتقاد بالاحتمال الثالث ليس كفراً كما صرّح به الشهيد . بل تأثير
دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 23 | الشيخ المنتظري