شرح
لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقليّ ولا نقليّ . وبعض الأشعريّة يكفّرون هذا كما
يكفّرون الأوّل . . . أمّا ما يقال : بأنّ استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار
وغيرها من العاديّات بمعنى أنّ اللّه - تعالى - أجرى عادته أنّها إذا كانت على شكل
مخصوص أو وضع مخصوص تفعل ما ينسب إليها ويكون ربط المسبّبات بها
كربط مسبّبات الأدويّة والأغذيّة بها مجازاً باعتبار الربط العادي لا الفعل
الحقيقي ، فهذا لا يكفر معتقده ولكنّه مخطئ أيضاً وإن كان أقلّ خطأ من الأوّل ،
لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثريّ . " ( 1 )
أقول : ظاهر كلامه أنّ ارتباط حوادث الأرض بالكواكب يجري فيه ثلاثة
احتمالات :
الأوّل : أن تكون الكواكب موجدة ومدبرة لها مختارة في فاعليّتها عاقلة
شاعرة بأفعالها مع إنكار الحقّ - تعالى - من رأس . وكفر هذا ممّا لا إشكال فيه .
الثاني : هذا الفرض أيضاً مع عدم إنكار الحقّ - تعالى - بل هو المؤثّر الأعظم ،
إمّا بأن يكون خلق الكواكب ثمّ فوّض إليها خلق ما في الأرض وتدبيرها بنحو
صار نفسه منعزلا عن الفاعليّة بالكلّية ، أو بأن تكون الكواكب والحوادث الأرضيّة
المرتبطة بها بمراتبها متقوّمة بإرادته ومشيّته حدوثاً وبقاءً ، غاية الأمر أنّ
الكواكب وسائط فيضه - تعالى - كما أنّ الإنسان فاعل مختار تستند أفعاله إليه
حقيقة ومع ذلك يكون هو بذاته ومشيّته وأفعاله مسخّرة دائماً تحت مشيّة اللّه -
تعالى - .
ومرجع الشقّ الأوّل إلى التفويض الذي يقول به المعتزلة في جميع نظام
الوجود . ومرجع الشقّ الثاني إلى الأمر بين الأمرين المروىّ عن أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وكلام المعتزلة يؤول إلى الشرك في الفاعليّة كما لا يخفى ، ولذلك كفّرهم بعض
هامش
1 - القواعد والفوائد 2 / 35 .