شرح
الأجرام العلويّة في الحوادث السفليّة بنحو من التأثير إجمالا ممّا لا ينكر نظير
تأثير قرب الشمس من خطّ الاستواء وبعدها عنه في اختلاف الفصول وتأثيرها
في تكوّن السحاب والأمطار وتأثير نورها في نموّ الأشجار والنباتات وسلامة
الإنسان والحيوان وغير ذلك ممّا حرّر في محلّه .
نعم كون جميع الحوادث الأرضيّة من آثار أوضاع الكواكب وحالاتها ممّا لا
دليل عليه .
وبالجملة ظاهر كلام الشهيد أنّ المحتمل في ارتباط الحوادث بأوضاع
الكواكب ثلاثة ، ولكنّ الظاهر أنّ هنا احتمالات أخر :
الأوّل : أن يعتقد كونها شريكة للّه - تعالى - في الفاعليّة في عرض واحد إمّا
بأن يشتركا في جميع الأفعال ، أو بأن ينتسب بعضها إليها نظير ما عن الثنويّة من
نسبة الخيرات إلى : " يزدان " والشرور إلى : " أهرمن " ، وقد مرّ أنّ قول المعتزلة
بالتفويض يرجع إلى ذلك .
الثاني : أن يعتقد كون النجوم ذوات أرواح شريفة مقدّسة من دون أن تكون
موجدة للحوادث ولكن يستشفع بها إلى اللّه - تعالى - في قضاء الحاجات كما
يستشفع بالأنبياء والأئمّة عليهم السلام .
الثالث : أن يعتقد الموافاة الوجوديّة بين حوادث الأرض وبين أوضاع
الكواكب وحالاتها من دون تأثير منها فيها فتكون أوضاع الكواكب علائم على
حوادث الأرض وكواشف عنها وإن كان وجودها بمشيّة اللّه - تعالى - وقدرته
وهذا المعنى هو المدّعى للأشاعرة في جميع الأسباب والمسبّبات ومنها أفعال
الإنسان حيث يعتقدون أن لا مؤثّر في الوجود إلاّ اللّه - تعالى - .
ولا يخفى أنّ الاحتمال الأوّل شرك وكفر . والثاني جزاف لا دليل عليه .
و