شرح
الثالث على فرض ثبوته إجمالا لم يثبت كليّته . هذا .
5 - وقال العلاّمة في المنتهي : " التنجيم حرام ، وكذا تعلّم النجوم مع اعتقاد أنّها
مؤثّرة أو أنّ لها مدخلا في التأثير بالنفع والضّرر . وبالجملة من يعتقد ربط
الحركات النفسانيّة والطبيعيّة بالحركات الفلكيّة والاتّصالات الكوكبيّة كافر ،
وأخذ الأجرة على ذلك حرام . أمّا من يتعلّم النجوم ليعرف قدر سير الكواكب
وبعدها وأحوالها من الربيع والخريف وغيرهما فإنّه لا بأس به . " ( 1 )
أقول : قد ظهر بما ذكرناه أنّ مطلق الاعتقاد بربط الحوادث الكونيّة بالحركات
الفلكيّة لا يوجب الكفر ، وإنّما يوجبه ما يرجع إلى إنكار اللّه - تعالى - أو توحيده
أو رسوله أو ضروريّ من ضروريّات الدين بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار النبوّة
ولو ببعضها .
6 - وعلم الهدى السيّد المرتضى " ره " تعرّض لمسألة التنجيم في الغرر
والدرر وادّعى إجماع المسلمين على تكذيب المنجّمين والشهادة بفساد مذاهبهم
وبطلان أحكامهم . وقد حكى كلامه في البحار ورسائل الشريف المرتضى
المطبوع أخيراً ( 2 ) وحيث إنّ المصنّف في المتن يذكر ما هو المهمّ من كلامه - كما
يأتي - لا نرى حاجة إلى نقله هنا .
7 - وفي البحار عن الشيخ البهائي " ره " ما ملخّصه : " ما يدّعيه المنجّمون من
ارتباط بعض الحوادث السفليّة بالأجرام العلويّة ، إن زعموا أنّ تلك الأجرام هي
العلّة المؤثّرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنّها شريكة في التأثير فهذا لا يحلّ
للمسلم اعتقاده . وعلم النجوم المبتنى على هذا كفر ، وعلى هذا حمل ما ورد
هامش
1 - منتهى المطلب 2 / 1014 .
2 - بحار الأنوار 55 / 281 ( ط . بيروت ) ; رسائل الشريف المرتضى 2 / 301 .