تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ولو ادّعى الدافع أنّها رشوة أو أجرة على المحرّم ، وادّعى القابض كونها هبة صحيحة احتمل أنّه كذلك ، لأنّ الأمر يدور بين الهبة الصحيحة والإجارة الفاسدة . ويحتمل العدم ، إذ لا عقد مشترك هنا اختلفا في صحّته وفساده ، فالدافع منكر لأصل العقد الذي يدّعيه القابض لا لصحّته فيحلف على عدم وقوعه . [ 1 ] وليس هذا من مورد التداعي كما لا يخفى . [ 2 ]
شرح
أقول : المفروض في الصورة الأولى - كما عرفت - توافقهما على وقوع الهبة المجّانيّة وإنّما اختلفا في صحّتها أو فسادها فلا وجه فيها للضمان ، أمّا مع الصحّة فواضح ، وأمّا مع الفساد ، فلما ثبت من أنّ ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . وبالجملة فعدم الضمان في المقام ممّا يقطع به وإنّما يثمر النزاع - كما مرّ - بالنسبة إلى جواز استرجاع العين وعدمه مع وجودها . [ 1 ] هذه هي الصورة الثانية من صور الاختلاف ، والمصنّف احتمل فيها تقديم قول من يدّعي الصحّة . ثمّ قال : " ويحتمل العدم ، إذ لا عقد مشترك هنا . " أقول : الظاهر أنّه لا يشترط في جريان أصل الصحّة وجود عقد مشترك بينهما ، نعم لا يثبت بهذا الأصل كون الواقع هبة صحيحة حتّى يترتّب عليها عدم الضمان ، وعلى هذا فمقتضى عموم " على اليد " بضميمة أصالة عدم التسليط المجّاني هو الحكم بالضمان . إلاّ أن يقال - كما قيل - : إنّ شمول العامّ للمقام يتوقّف على إحراز وقوع اليد على مال الغير . واستصحاب بقاء المال على ملك مالكه لا يثبت حال اليد الخارجيّة وأنّها وقعت على مال الغير غير مجّان حتّى يحكم بالضمان . [ 2 ] في حاشية المحقّق الإيرواني : " لعدم معارضة هذا الأصل بأصالة عدم