الأوّل ، لأنّ الدافع أعرف بنيّته [ 1 ] ولأصالة الضمان في اليد إذا كانت
الدعوى بعد التلف .
والأقوى تقديم الثاني ، لأنّه يدّعي الصحّة . [ 2 ]
شرح
[ 1 ] قال المحقّق الإيرواني : " إشارة إلى أنّ المدّعي إذا ادّعى ما لا يعلم إلاّ من
قبله قدّم قوله . وهو غير مرضىّ عند المصنّف ، وقد صرّح في الخيارات بعدم
نهوض الدليل على ذلك عموماً وإنّما ثبت في موارد خاصّة كإخبار المرأة عن
الحمل والحيض والطّهر ، وذلك لا يوجب قياس باقي الموارد عليه بعد عدم العلم
بالمناط . بل لو صحّ ذلك لزم سماع مدّعي الاجتهاد والأعلميّة والعدالة ، إلاّ أن
يمنع كون ذلك ممّا لا يعرف إلاّ من قبله فإنّ كلّ ذلك يعرف بآثارها . " ( 1 )
أقول : الظاهر أنّ الأخذ بقول المدّعي فيما لا يعرف إلاّ من قبله أمر عقلائي
استقرّ عليه سيرتهم ، وإلغاء الخصوصيّة من الموارد المذكورة غير بعيد .
نعم الظاهر اختصاص ذلك عندهم بصورة عدم كون المدّعي ممّن يتّهم
بالكذب والخلاف في أقواله وأفعاله .
[ 2 ] قد تقرّر في محلّه أنّ من طرق تشخيص المنكر في المرافعات كون
الشخص ممّن يطابق قوله للأصل فيقدّم قوله بعد حلفه مع فرض عدم البيّنة
لصاحبه . هذا .
وفي مصباح الفقاهة : " وقد يقال هنا بالضمان ، لعموم قاعدة اليد ، لأنّ وضع
القابض يده على مال الدافع محرز بالوجدان ، وعدم كونه بالهبة الصحيحة الناقلة
محرز بالأصل فيلتئم الموضوع منهما ويترتّب عليه الحكم بالضمان . ولا يعارض
ذلك الأصل بأصالة عدم الهبة الفاسدة ، لأنّها لا أثر لها . " ( 2 )
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 27 .
2 - مصباح الفقاهة 1 / 276 .