ولو ادّعى الدافع أنّها رشوة ، والقابض أنّها هدية فاسدة لدفع الغرم عن
نفسه - بناء على ما سبق من أنّ الهدية المحرّمة لا توجب الضمان - [ 1 ]
ففي تقديم الأوّل ، لأصالة الضمان في اليد ، أو الآخر ، لأصالة عدم سبب
الضمان ومنع أصالة الضمان ؟ وجهان ، أقواهما الأوّل [ 2 ]
شرح
العقد الذي يدّعيه الدافع ، لأن الضمان لا يترتّب على وجود ذلك العقد كي
يرتفع بعدمه ، بل يترتّب على اليد . نعم خرج من عموم " على اليد " يد كانت
بتسليط المالك مجّاناً ، والأصل عدم هذا التسليط ، لكن تقدّم ما في هذا الأصل
فراجع . " ( 1 )
أقول : أراد بذلك أنّ أصالة عدم التسليط المجّاني لا تثبت حال اليد الخارجيّة
وأنّها وقعت على مال الغير غير مجّان فالتمسّك فيه بعموم " على اليد " تمسّك بالعامّ
في الشبهة المصداقيّة للمخصّص فيشكل الحكم بالضمان فتأمّل .
[ 1 ] هذه هي الصورة الثالثة من صور الاختلاف في المقام اتفقا فيها على فساد
العقد غير أنّ الدافع ادّعى ما يوجب فاسده الضمان كالرشوة أو الأجرة الفاسدة
مثلا ، والآخذ ادّعى ما لا يوجبه كالهدية الفاسدة بناء على عدم الضمان فيها ، لعدم
الضمان في صحيحها .
ولا يخفى أنّ ثمرة النزاع تظهر بعد تلف المال ، إذ قبله يجوز للدافع استرجاع
العين كما يجب على الآخذ ردّها لاتفاقهما على فساد المعاملة .
[ 2 ] قد قوّى المصنّف في هذه الصورة الضمان ، لعموم خبر " على اليد " بضميمة
أصالة عدم التسليط المجّاني فيتحقّق موضوعه . ويكون هذا حاكماً على
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 27 .