فروع في اختلاف الدافع والقابض
لو ادّعى الدافع أنّها هدية ملحقة بالرشوة في الفساد والحرمة ، وادّعى
القابض أنّها هبة صحيحة لداعي القربة أو غيرها [ 1 ] احتمل تقديم
ثلاثة فروع في اختلاف الدافع والقابض
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ لاختلاف الدافع والقابض صوراً مختلفة ، والمصنّف تعرّض
لثلاث صور :
الأولى : أن يتّفقا على عنوان واحد كالهبة مثلا واختلفا في كونه صحيحاً أو
فاسداً فادّعى الدافع أنّها هدية ملحقة بالرشوة في الفساد والحرمة ، وادّعى
القابض أنّها هبة صحيحة لازمة ، مثل أن تكون بداعي القربة أو يكون القاضي
رحماً له . ولا يخفى اشتراك الأمرين في عدم الضمان مع التلف ، لما مرّ من أنّ مالا
يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده .
وإنّما يظهر أثر اختلافهما في جواز استرجاع العين وعدمه . فما يظهر من
المصنّف هنا من تحقّق الضمان على فرض الفساد إذا كانت الدعوى بعد التلف
مخالف لما مرّ منه من عدم الضمان في الهبة المجّانيّة الفاسدة . هذا .
ومعنى ضمان العين كونها في عهدة الضامن ، ومقتضاها وجوب حفظها
وردّها إلى صاحبها مع الإمكان وردّ مثلها أو قيمتها مع الحيلولة أو التلف فهذه
أحكام الضمان والعهدة عند العقلاء ، واعتبار العهدة عندهم مغاير لاشتغال الذمّة ،
إذ العين مع وجودها لا تنتقل إلى الذمّة مع فرض تحقّق الضمان بالنسبة إليها .