لأنّ عموم خبر " على اليد " يقضي بالضمان إلاّ مع تسليط المالك مجّاناً ،
والأصل عدم تحقّقه ، وهذا حاكم على أصالة عدم سبب الضمان فافهم .
شرح
أصالة عدم سبب الضمان ، بل وارداً عليها ورود الدليل الاجتهادي على
الأصل العملي . هذا .
ولكن في حاشية المحقّق الإيرواني : " بل الأقوى الثاني حذو ما تقدّم في
الفرعين ، لأنّ أصالة عدم التسليط مجّاناً لا تثبت أنّ اليد الخارجيّة ليست يداً
مجّانيّة ، كما أنّ أصالة عدم وجود الهاشمي في الدار والكرّ في الإناء لا تثبت كون
المولود غير هاشمي والماء الموجود غير كرّ ، فإذا لم يثبت السلب الناقص بالأصل
الجاري في السلب التامّ لم يسع التمسّك بعموم " على اليد " فيرجع إلى استصحاب
براءة الذمّة من البدل بعد التلف . " ( 1 )
أقول : محصّل ما ذكره أنّ إثبات السلب الناقص باستصحاب السلب التامّ من
الأصول المثبتة ونحن لا نقول بها . ونفس السلب الناقص أعني عدم كون هذا
التسليط الخارجي بنحو المجّان ليس له حالة سابقة ، إذ من بدو وجوده وجد إمّا
مجّاناً أو بنحو المعاوضة ، اللّهم إلاّ على القول بصحّة استصحاب العدم الأزلي في
السلب الناقص ولكن نحن منعنا ذلك ، لعدم عرفيّته .
ولكن في مصباح الفقاهة سلك في المقام مسلكاً آخر فقال في مقام الردّ على
المصنّف ما ملخّصه : " يرد عليه أنّ خبر " على اليد " ضعيف السند وغير منجبر
بشيء فلا يجوز الاستناد إليه .
والتحقيق أنّه ثبت في الشريعة المقدّسة عدم جواز التصرّف في مال المسلم إلاّ
بطيب نفسه ، وثبت فيها أيضاً أنّ وضع اليد على مال الغير بدون رضى مالكه
موجب للضمان للسيرة القطعيّة ، ومن الواضح أنّ وضع اليد على مال الغير في
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 27 .