ولا يخفى ما بين تعليليه من التنافي ، لأنّ شبهها بالمعاوضة يستلزم
الضمان ، لأنّ المعاوضة الصحيحة توجب ضمان كلّ منهما ما وصل إليه
بعوضه الذي دفعه ، فيكون مع الفساد مضموناً بعوضه الواقعي وهو المثل
أو القيمة . وليس في المعاوضات ما لا يضمن بالعوض بصحيحه
شرح
ولكن هذا غير ما حكاه المصنّف .
واستشكل المصنّف على معاصره بتنافي التعليلين في كلامه ، إذ مقتضى
التسليط المجّاني عدم الضمان ومقتضى الشباهة بالمعاوضة هو الضمان . وليس
في المعاوضات ما لا يضمن بالعوض . هذا مضافاً إلى أنّ التسليط في الرشوة ليس
مجّاناً بل بإزاء الحكم بنفع الراشي .
وفي حاشية الإيرواني في توجيه كلام المعاصر المذكور قال : " الظاهر أنّه أراد
بالمعاوضة العقد المشتمل على الإيجاب والقبول دون المعاوضة المشتملة على
العوضين من الجانبين ، فيسلم عن اعتراض المصنّف ، ويشهده أنّه ذكر هذا الكلام
توطئة لأجل أن يتمسّك بقاعدة ما لا يضمن ، فإنّ عنوان هذه القاعدة وموضوعه
هو العقد دون المعاوضة ، نعم مبنى كلامه على أن لا تكون الرشوة مختصّة بما كان
بإزاء الحكم بل كانت عامّة لما كان بداعي الحكم فالرشوة في كلامه هي عين الهبة
في كلام المصنّف . " ( 1 )
أقول : إرادة مطلق العقد بلفظ المعاوضة بعيد في الغاية ، كما أنّ حمل لفظ
الرشوة على خصوص ما لم يكن بإزاء الحكم أيضاً بعيد .
ويحتمل أن يرجع كلام المعاصر المذكور إلى تعليل واحد ، لعدم الضمان وهو
أنّ المتحقّق في الرشوة حقيقة هو التسليط المجّاني ، وليست هي معاوضة حتّى
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقّق الإيرواني / 27 .