تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وفي كلام بعض المعاصرين : أنّ احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقاً غير بعيد معلّلا بتسليط المالك عليها مجّاناً . قال : ولأنّها تشبه المعاوضة و " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . " [ 1 ]
شرح
بلا استيذان فشكاه إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاستدعى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه أن يستأذن فأبى ، فقال له : " خلّ عنه ولك مكانه عذق في مكان كذا " فأبى حتى بلغ عشرة أعذاق فأبى فقال له : " خلّ عنه ولك عذق في الجنّة " فأبى ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنّك رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار " ثمّ أمر بها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلعت . ( 1 ) وبالجملة فالاعتماد على رواية سمرة مشكل ، وقد مرّ أنّ استدلال الأصحاب بها في كتبهم لعلّه كان من باب المماشاة ولا سيّما في المسائل الخلافية مع العامّة . فما في العوائد من : " أنّ اشتهارها بين الأصحاب وتداولها في كتبهم وتلقيهم لها بالقبول واستدلالهم بها في موارد عديدة يجبر ضعفها " ( 2 ) قابل للمناقشة . وأمّا دلالتها على الضمان فالظاهر عدم الإشكال فيها ، إذ ثبوت مال الغير على اليد تشريعاً بنحو الإطلاق ظاهر في ضمانه وكونه على عهدته فيترتّب جميع الآثار : منها وجوب حفظه ، ومنها وجوب ردّه بنفسه أو ببدله ولا وجه للتخصيص ببعضها . والتحقيق موكول إلى محلّه فتدبّر . وكيف كان فالعمدة في ضمان اليد بناء العقلاء واستقرار سيرتهم على ذلك ، وعلى ذلك يدور رحى الاجتماع في جميع الأمم . [ 1 ] أقول : لم يظهر لنا المقصود من بعض معاصريه . نعم في الجواهر قال : " نعم قد يشكل الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمة باعتبار تسليطه . " ( 3 )
هامش
1 - تنقيح المقال 2 / 68 . 2 - العوائد / 109 ، العائدة 33 . 3 - الجواهر 22 / 149 .