وفي كلام بعض المعاصرين : أنّ احتمال عدم الضمان في الرشوة مطلقاً
غير بعيد معلّلا بتسليط المالك عليها مجّاناً . قال : ولأنّها تشبه المعاوضة
و " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . " [ 1 ]
شرح
بلا استيذان فشكاه إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاستدعى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منه أن يستأذن
فأبى ، فقال له : " خلّ عنه ولك مكانه عذق في مكان كذا " فأبى حتى بلغ عشرة
أعذاق فأبى فقال له : " خلّ عنه ولك عذق في الجنّة " فأبى ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" إنّك رجل مضارّ ولا ضرر ولا ضرار " ثمّ أمر بها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلعت . ( 1 )
وبالجملة فالاعتماد على رواية سمرة مشكل ، وقد مرّ أنّ استدلال الأصحاب
بها في كتبهم لعلّه كان من باب المماشاة ولا سيّما في المسائل الخلافية مع العامّة .
فما في العوائد من : " أنّ اشتهارها بين الأصحاب وتداولها في كتبهم وتلقيهم لها
بالقبول واستدلالهم بها في موارد عديدة يجبر ضعفها " ( 2 ) قابل للمناقشة .
وأمّا دلالتها على الضمان فالظاهر عدم الإشكال فيها ، إذ ثبوت مال الغير على
اليد تشريعاً بنحو الإطلاق ظاهر في ضمانه وكونه على عهدته فيترتّب جميع
الآثار : منها وجوب حفظه ، ومنها وجوب ردّه بنفسه أو ببدله ولا وجه للتخصيص
ببعضها . والتحقيق موكول إلى محلّه فتدبّر .
وكيف كان فالعمدة في ضمان اليد بناء العقلاء واستقرار سيرتهم على ذلك ،
وعلى ذلك يدور رحى الاجتماع في جميع الأمم .
[ 1 ] أقول : لم يظهر لنا المقصود من بعض معاصريه . نعم في الجواهر قال : " نعم قد
يشكل الرجوع بها مع تلفها وعلم الدافع بالحرمة باعتبار تسليطه . " ( 3 )
هامش
1 - تنقيح المقال 2 / 68 .
2 - العوائد / 109 ، العائدة 33 .
3 - الجواهر 22 / 149 .