شرح
نوح بن درّاج والسّكوني وغيرهم من العامّة عن أئمتّنا ( عليهم السلام ) فيما لم ينكروه
ولم يكن عندهم خلافه . " ( 1 )
أقول : لا يخفى أنّ نوح بن درّاج ، أخا جميل بن درّاج كان من الشيعة - على ما
قالوا - ولكنّه كان يخفى أمره لكونه قاضياً من قبل الخلفاء . والظاهر أنّ عمل
الأصحاب بأخبار هؤلاء المذكورين كان من جهة الوثوق بصدقهم وإن كانوا من
أهل الخلاف .
ولكن سمرة - مضافاً إلى فسقه وعداوته لعلىّ ( عليه السلام ) وأهل بيته - كان ممّن يضع
الحديث أيضاً فقد روى ابن أبي الحديد عن أبي جعفر الإسكافي ما ملخّصه :
" إنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مأة ألف درهم على أن يروي أنّ قوله تعالى :
( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد اللّه على ما في
قلبه وهو ألدّ الخصام ) ( 2 ) نزل في علىّ ( عليه السلام ) وأنّ قوله تعالى : ( ومن الناس من
يشري نفسه ابتغاء مرضات اللّه ) ( 3 ) نزل في ابن الملجم الملعون فلم يقبل منه ،
فبذل مأتي ألف فلم يقبل ، فبذل ثلاثة مأة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمأة ألف
درهم فقبل . " ( 4 )
وقتل سمرة ثمانية آلاف رجل من الشيعة في البصرة حين إمارته عليها من
قبل زياد في ستّة أشهر .
وسمرة هذا هو الذي كان له عذق في حائط رجل من الأنصار وكان يدخل
هامش
1 - العدّة 1 / 379 ، في التعادل والتراجيح .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 204 .
3 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 207 .
4 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 / 73 .