تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وكونها من السّحت إنّما يدلّ على حرمة الأخذ لا على الضمان . وعموم على اليد مختصّ بغير اليد المتفرّعة على التسليط المجّاني . [ 1 ] ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام .
شرح

البحث حول حديث " على اليد "

[ 1 ] أقول : إطلاق حديث " على اليد " يقتضي الضمان مطلقاً ، ولكن اتفق الأصحاب على خروج اليد الأمانيّة منه ، وكذا التسليط المجّاني من قبل المالك ، ولكن يمكن أن يناقش ذلك بأنّ الرضى بالتصرّف في التسليط المجّاني كان في ضمن عقد الهبة فإذا فرض حكم الشارع بفساده ارتفع التسليط المذكور ولم يثبت تحقّقه حتى مع لحاظ فساد العقد . ثمّ لا يخفى أنّ ضمان اليد ممّا يحكم به العقلاء في روابطهم الاقتصاديّة واستقرّت عليه سيرتهم إلاّ في التسليط المجّاني وكذا في اليد الأمانيّة مع عدم التعدّي وعدم التفريط في حفظه . وأمّا حديث : " على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي " أو " حتّى تؤدّيه " المروىّ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلم يثبت من طرقنا بل من طرق العامّة ، وراويه عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سمرة بن جندب المعلوم حاله . واشتهار الاستدلال به من ناحية أصحابنا في الأبواب المختلفة يحتمل أن يكون في المسائل الخلافية ومن باب المماشاة معهم لا لإحرازهم صدوره أو وجود حجّة لهم على ذلك . والحديث رواه أبو داود في البيوع ، باب التضمين في العارية ; والترمذي أيضاً في البيوع ، باب أنّ العارية مؤدّاة ; وابن ماجة في الصدقات ، باب العارية ; وأحمد في مسنده ، فراجع ( 1 ) . والرواية في كتبهم مسندة .
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 265 ، الباب 88 ، الرقم 3561 ; وسنن الترمذي 2 / 368 ، الباب 39 ، الرقم 1266 ; وسنن ابن ماجة 2 / 802 ، الباب 5 من كتاب الصدقات ; ومسند أحمد ، 5 / 8 و 13 .