شرح
عدم كونه مجّاناً ، وحكم في الهدية بعدم الضمان ، لأنّ مرجعها إلى هبة مجّانيّة
فاسدة ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، حيث إنّه لم يقدم على الضمان
بل على الأخذ مجّاناً ، هذا ما ذكره المصنّف في المقام .
وفي قضاء المستند : " فرع : يجب على المرتشي ردّها على الراشي وإن بذلها
برضى نفسه مع بقاء عينها إجماعاً ، والوجه فيه ظاهر ، ويجب عليه ردّ عوضها مع
تلفها أيضاً وإن لم يكن التلف بتفريطه وجوباً فوريّاً على المصرّح به في كلام
الأصحاب ، بل نفي الخلاف بيننا عنه . وعن ظاهر المسالك وغيره إجماعنا عليه ،
وهو أيضاً فيما إذا بذلها من غير رضى الباذل وطيب نفسه ظاهر ، وأمّا لو بذلها
بطيب نفسه سيّما إذا حكم له بالحقّ فإن ثبت الإجماع على ثبوت غرامتها عليه
وضمانه إيّاها مطلقاً وإلاّ فللتأمّل فيه للأصل مجال واسع . " ( 1 )
أقول : مقتضى إطلاق " على اليد " هو الضمان مطلقاً ، ورضى صاحب المال لا
يقتضي جواز التصرّف فيه ، لأنّ رضاه كان بعنوان التمليك له رشوة بحيث يتصرّف
في ملك نفسه وقد حكم الشارع بفسادها ولم يرض المالك بتصرّفه بعنوان آخر ،
نعم لو فرض رضاه بذلك بنحو الإطلاق وكيف ما كان حتّى مع فساد الرشوة وعدم
الانتقال إليه أمكن القول بجوازه وعدم ضمانه .
هامش
1 - مستند الشيعة 2 / 527 ، كتاب القضاء والشهادة .