ثمّ إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع
التلف إذا قصد مقابلته بالحكم كالجُعل والأجرة حيث حكم بتحريمهما .
وكذا الرشوة ، لأنّها حقيقة جُعل على الباطل ، ولذا فسّره في القاموس
بالجُعل .
ولو لم يقصد بها المقابلة بل أعطى مجّاناً ، ليكون داعياً على الحكم -
وهو المسمّى بالهدية - فالظاهر عدم ضمانه ، لأنّ مرجعه إلى هبة مجّانيّة
فاسدة ، إذ الداعي لا يعدّ عوضاً ، و " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن
بفاسده . " [ 1 ]
شرح
وظيفة من أخذ كلّ ما حكم بحرمة أخذه
من الرشوة وغيرها
[ 1 ] بعد البناء على حرمة أخذ الرشوة والأجرة والهدية على القاضي أو غيره
كان اللازم بيان وظيفة من أخذها . والكلام تارة في الجُعل والأجرة والرشوة
وأخرى في الهدية ، وثالثة في المعاملة المحاباتية التي تكون بحكم الرشوة .
والمصنّف حكم بوجوب ردّ ما أخذه وردّ بدله مع التلف إذا كان بنحو المقابلة
والمعاوضة كما في الجُعل والأجرة وكذا الرشوة ، لأنّها من قبيل الجُعل أيضاً ، وقد
ثبت في محلّه أنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . واستدلّوا لذلك بالإجماع ،
وحديث على اليد ، وقاعدة الإقدام حيث إنّ الآخذ أقدم على ضمان ما أخذ
و