تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في المكاسب المحرمة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ثمّ إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع التلف إذا قصد مقابلته بالحكم كالجُعل والأجرة حيث حكم بتحريمهما . وكذا الرشوة ، لأنّها حقيقة جُعل على الباطل ، ولذا فسّره في القاموس بالجُعل . ولو لم يقصد بها المقابلة بل أعطى مجّاناً ، ليكون داعياً على الحكم - وهو المسمّى بالهدية - فالظاهر عدم ضمانه ، لأنّ مرجعه إلى هبة مجّانيّة فاسدة ، إذ الداعي لا يعدّ عوضاً ، و " ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . " [ 1 ]
شرح
وظيفة من أخذ كلّ ما حكم بحرمة أخذه من الرشوة وغيرها [ 1 ] بعد البناء على حرمة أخذ الرشوة والأجرة والهدية على القاضي أو غيره كان اللازم بيان وظيفة من أخذها . والكلام تارة في الجُعل والأجرة والرشوة وأخرى في الهدية ، وثالثة في المعاملة المحاباتية التي تكون بحكم الرشوة . والمصنّف حكم بوجوب ردّ ما أخذه وردّ بدله مع التلف إذا كان بنحو المقابلة والمعاوضة كما في الجُعل والأجرة وكذا الرشوة ، لأنّها من قبيل الجُعل أيضاً ، وقد ثبت في محلّه أنّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . واستدلّوا لذلك بالإجماع ، وحديث على اليد ، وقاعدة الإقدام حيث إنّ الآخذ أقدم على ضمان ما أخذ و